الخميس، 26 فبراير 2015

تأملات خارج الصندوق

  • الأوبن بوفيه يستطيع وحده أن يخرج أسوأ ما في الإنسان !

  • ضحكوا علينا زمان وقالوا لنا "العقل السليم في الجسم السليم" .. قمة العنصرية ضد أصحاب الإعاقات البدنية, وجهل مطلق بكمية الناس اللي جسمهم سليم وعقولهم ممسوحة !

  • صوتك العالي أصبح دليلا على حمورية اللي قدامك .. لأنه خرجك عن شعورك من كتر غباءه !

  • يجب أن نعترف أن الفيس بوك هو من علم المصريين أن إضافة بالإنجليزية تنطق أد وليس أدد !

  • من آداب تصفح النت على موبايلك في المواصلات إنك تستأذن اللي جنبك قبل ما تفتح أي لينك !

  • كم أن الحياة ستصبح أفضل, لو كان فيها زر Mute !

  • ناس كتيرة أوي متفهمش يعني إيه (الحب في الله), عشان هما قربوا أوي من البشر وبعدوا عن رب البشر !

  • ليست المشكلة أننا نمارس الكثير من الهراء, ولكن المشكلة أننا نمارسه بنظام بديع؛ بل ونحن بارعون فيه لأقصى حد !

  • ليس أسوأ من ذلك الذي يحول كل قيمة إنسانية إلى رقم بالجنيه أو الدولار !

  • من كان بخيلاً في ماله .. فلن يكون كريماً في غيره !

  • المنطق .. متى كانت آخر مرة سمعت أحدهم يتكلم مستخدماً إياه ؟!!

  • الفيس بوك هو المكان الذي يمكن فيه للمجرمين أن يحصلوا على معجبين !

  • مشاهدي صافيناز يسخرون من مشاهدي الكارتون !

  • مأساة أصحاب الثلاثينات أنهم ليسوا صغاراً لكي يعلقوا أخطائهم على شماعة التهور .. وليسوا كباراً ليُستمع إليهم !

  • كلما قابلت أحدهم وجدته حزيناً يتحسر على أيام زمان المليئة بالخير والأمان والحب .. ألست أنت وجيلك من صنعتم حاضرنا الذي تتأفف منه ؟!!

  • It's all about education

الخميس، 17 يوليو 2014

حلقة مازنجر الممنوعة من العرض

المشهد الأول ـ مختبر أبحاث الفوتون :
الدكتور خيري : ماهر .. منذ مدة طويلة ولم يحاول الشرير أبو الغضب الاستيلاء على مختبر أبحاث الفوتون , يبدو أنه قد يأس .
ماهر : وماذا نفعل الآن يا دكتور خيري ؟ أجهزة مازنجر ستصدأ , كما أني لست مطمئناً لهذا الاختفاء المفاجئ لهؤلاء الأشرار .
الدكتور خيري : لا أعلم , ولكن .....
يقاطعه صوت أحد العاملين بالمركز : دكتور خيري .. المزدوج الشرير يظهر على شاشة التلفاز .
يسرعون لمشاهدة المزدوج الذي يحاورهم ـ كالعادة ـ عبر التلفاز : عزيزي الدكتور خيري .. لقد سئمت من قتالكم , في كل مرة يمنحني أبو الغضب آلي شرير لمواجهتكم ؛ تقومون بتدميره .. لذا ؛ أعلن أني تركت اليابان وذهبت إلى .....
يحدث تشويش مفاجئ على الإرسال , ثم تنقطع صورة المزدوج ويظهر إعلان يصدح صوته بجملة (المركز الدولي للأجهزة الطبية , دكتور خالد أبو طاقية .. كلنا عارفين إن الصغير مش ممكن يكبر .....) .
يحمر وجه فاتن مما تراه بالإعلان , وتخبئ وجهها بيديها وتجري مسرعة مغادرة الغرفة , في حين يظهر على وجه الدكتور خيري الإندهاش وهو يطلب من الجالس على شاشة الرادار تتبع مكان المزدوج الشرير .
العامل : سيدي .. الرادار لا يمكنه التقاط مكان المزدوج الشرير ولكن .....
الدكتور خيري : ولكن ماذا ؟ انطق بالله عليك .
العامل : هذا النوع من الإعلانات المخجلة والسخيفة في آن واحد لا يتواجد إلا في مكان واحد على ظهر كوكب الأرض .. مصر .
الدكتور خيري : مصر !
ماهر : مصر !

المشهد الثاني ـ مكان سري مظلم :
يجلس المزدوج أمام شاشة جهاز الكمبيوتر محادثاً أبو الغضب من خلال برنامج (Skype) وعلى وجهه إبتسامة شريرة ..
المزدوج : سيدي أبو الغضب .. كم أنت ذكي ! لن يعلموا مطلقاً أننا في مصر .
أبو الغضب بقهقهة شريرة : وحتى لو علموا ؛ فلن يستطيعوا هزيمتنا هذه المرة .
المزدوج : لماذا أنت بهذه الثقة الشديدة يا بروفيسور فيوري ؟
أبو الغضب : لأننا في مصر , وهذا معناه .....
ينقطع الإتصال بغتة , فيقوم المزدوج بالإتصال بمزود الإنترنت (تي إي داتا) ليستعلم عن إنقطاع الخدمة , فيطالبوه بإغلاق الراوتر وفتحه من جديد .. ولكن لا فائدة !

المشهد الثالث ـ قاعدة مازنجر :
يقف ماهر بجوار حوامته مرتدياً كامل ملابسه , وبجانبه الدكتور خيري وفاتن التي يظهر الغضب على ملامحها ..
فاتن : لماذا لا تريدني أن آخذ أفروديت وأذهب معك إلى مصر لمواجهة الأشرار يا ماهر ؟
ماهر : ألم تستوعبي بعد أي جحيم أنا ذاهب إليه ؟!!
فاتن : جحيم ؟!!!
ماهر : ألا تعلمي كم المخاطر التي يمكن أن تتعرضي لها أو تتعرض لها أفروديت ؟
فاتن : أي مخاطر يا ماهر ؟
ماهر : ألا تتابعين اليوتيوب ؟ ألم تشاهدي حالات التحرش الجماعي في مصر ؟
فاتن : ولكن .....
ماهر : لن تُجدي لكن .. إن ذهبت معي إلى مصر فلن يمكنني أن أجابه الأشرار , يجب أن أكون معك باستمرار كي لا تتعرضي للتحرش .. وهل نسيتي ما حدث ؟
فاتن : نسيت ماذا يا ماهر ؟
ماهر : ألم أرسل إليك هذا الملف الذي صنعه المصريون للسخرية من مازنجر وأفروديت ؟
فاتن يحمر وجهها : نعم أتذكره للأسف , عندما حولوا مشاهد مازنجر وأفروديت إلى حفل عرس ريفي .. يا إلهي ؛ كم أنا غاضبة !
ماهر : قضي الأمر يا فاتن , سأذهب وحدي .
الدكتور خيري : وأنا أوافق ماهر في قراره يا فاتن .
تنصرف فاتن غاضبة ويضع الدكتور خيري يده على كتف ماهر ..
الدكتور خيري : ماهر .. أعلم أن المهمة في مصر صعبة , ولكن لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي ونترك أبو الغضب الشرير ومساعده المزدوج يمضون قدماً في خططهم , لا يعلم أحد ما الذي يخططون له هؤلاء الأشرار , ولو تركناهم يعبثون في مصر فسوف يعودون مرة أخرى لليابان , وربما يحتلون العالم أجمع .
ماهر : مخططات أبا الغضب الشريرة لن أدعها تستمر , وأنا واثق من نجاحي في مصر .
الدكتور خيري يبدو عليه القلق : خذ حذرك يا ماهر .
ماهر : لا تقلق يا دكتور خيري .
يستقل ماهر حوامته , ثم يصعد لرأس مازنجر مطلقاً جملته الشهيرة (افتح يا مازنجر .. أنا معك) .. متوجهاً إلى المجهول .. إلى مصر .

المشهد الرابع ـ وزارة الكهرباء المصرية وهيئة مياه الشرب :
يحاصر أزلام المزدوج المقنعون وزارة الكهرباء , ثم يبدأون في إحتلالها مدعومون بسيوفهم في مواجهة حارس أمن وحيد , فيما يقتحم أقرانهم هيئة مياه الشرب , وتتم العمليتان في هدوء شديد , وبلا أي تغطية إعلامية .
تنقطع الكهرباء والمياه في آن واحد في كل أرجاء مصر , ولكن لا يشعر المصريون بالقلق فهم معتادون على ذلك , ولكن عندما يستمر الأمر لمدة تربو على الثلاثة أيام يبدأ المواطنون في الإندهاش والقلق .

المشهد الخامس ـ قناة سي بي سي :
تجلس امرأة شمطاء ترتدي باروكة رخيصة (ليس بكسر اللام) وعوينات , وتضع أمامها كمية لا يستهان بها من الأوراق , ممسكة بقلم جاف ماركة بيك , ويجلس أمامها البروفيسور فيوري (أبو الغضب كما اشتهر) .
الشمطاء : سيدي البروفيسور فيوري .. ألا ترى أن ما فعلتموه من إقتحام لعدة أماكن حيوية في الدولة يعتبر عملاً خطيراً ويضر بمصلحة المواطنين ؟
أبو الغضب : نحن لا نستطيع المساس بمصالح المواطنين , هؤلاء المواطنون هم قرة أعيننا .
الشمطاء : ولكن بم تفسر إحتلالكم لتلك المنشآت ؟
أبو الغضب : نحن لم نحتل أية منشأة , نحن أعلنا أننا اشترينا وزارة الكهرباء وهيئة مياه الشرب من الحكومة المصرية , ونفكر في بعض المنشآت الأخرى , وهدفنا أن نقدم للمصريين خدمة يستحقونها , فهم مواطنوا أم الدنيا .
الشمطاء : إذن فأنتم لم تقتحموا تلك المنشآت كما زعم البعض , يبدو أن من نشر تلك الشائعات إرهابيون يريدون زعزعة أمن البلاد .
أبو الغضب : نعم نعم .. هم بكل تأكيد إرهابيون , أما أنا فكل ما أريده أن أحسن معيشة الشعب المصري , وغداً سيرون مصر .

المشهد السادس ـ أمام وزارتي الكهرباء والري :
يقف المواطنون في طوابير طولها كيلو مترات للحصول على كروت ذكية لشحن الكهرباء والمياه , حيث طرح أبو الغضب كروت تبدأ من عشر جنيهات حتى خمسون جنيهاً , ويدور هذا الحوار بين مجموعة من المواطنين ..
مواطن 1 : إيه بأه .. الطابور مش بيمشي ليه ؟
مواطن 2 : يا عم الصبر .. ما انت وقفت خمس مرات في طوابير قدها وأكبر منها عشان الإنتخابات والاستفتاءات والذي منه , وكله عشان خاطر مصر .
مواطن 1 : بس اللي بيحصل ده حرام والله .. يعني إيه أشتري كارت كهرباء لكل جهاز عندي ؟
مواطن 2 : دي حاجة كويسة على فكرة عشان ترشيد الاستهلاك , ما انت لما يبقى كل جهاز ليه الكارت بتاعه مش هتستخدمه إلا لما تحتاجه .
مواطن 1 : يعني التلفزيون أجيب له كارت , والتلاجة كارت , ولمبة الطرقة كارت ؟
مواطن 2 : أيوة بالظبط , وكده مش هتشغل الحاجة غير لما تعوزها بس , وبالطريقة دي نحافظ على موارد البلد .
مواطن 3 متدخلاً في الحديث : والله أبو الغضب ده راجل وقلبه على مصلحة البلد .
مواطن 1 : طب افرض إن العيال عندها إمتحان وقاعدة بتذاكر على اللمبة المشحونة بالكارت , وفجأة الشحن خلص .. العيال تسقط يعني ؟
مواطن 2 : ما هو ساعتها يستخدموا لمبة الجاز عشان يعيشوا عيشة أهاليهم , ويبقى كده زرعنا فيهم الأصالة .
مواطن 1 : مش لما يبقى في جاز أصلاً , ده أنا سامع إن أبو الغضب هيشتري وزارة البترول ويعمل فيها زي ما عمل في الكهربا والمية .
مواطن 2 : يا ريت , عشان نحافظ على البترول بتاع البلد , كله عشان مصلحة مصر .
مواطن 1 : بس .....
مواطن 3 : هو انت معترض على طول كده يا عم .. انت شكلك إرهابي من اللي بيطلعوا إشاعات عشان يبوظوا استقرار البلد , وكمان بتشتم في أبو الغضب اللي قلبه على مصلحة مصر .
مواطن 1 : ................................................

المشهد السابع ـ الحدود :
يدخل مازنجر مجتازاً حدود مصر الشرقية , وللغرابة لا يجد ماهر من يعترض طريقه أو من يسأله عن وجهته ..
ماهر : مختبر أبحاث الفوتون .. هنا ماهر .
الدكتور خيري : قدم تقريرك يا ماهر .
ماهر : دكتور خيري .. الوضع هنا غريب , غريب جداً .
الدكتور خيري : ماذا حدث يا ماهر ؟
ماهر : لم يحدث شيء , وهذا ما أثار إندهاشي .. لم يوقفني أحد , ولم أجد قوات حرس الحدود .
الدكتور خيري : لا تشغل نفسك يا ماهر , فلن تجد أثراً لتلك القوات , فنحن لا نراها على شاشة الرادار .
ماهر : وماذا حدث لها يا سيدي ؟
الدكتور خيري : لا نعلم بعد , وربما يكون لأبي الغضب علاقة بالموضوع .
يمر ماهر بمجموعة من المواطنين فيسألهم عن حرس الحدود ..
ماهر : أين ذهبت قوات حرس الحدود ؟
مواطن 1 : بتجول إيه ؟
ماهر : أسألكم عن القوات الحارسة لحدود مصر الشرقية .
مواطن 2 : والله ما ندري بتتكلم عن إيه ؟
ماهر لنفسه : لا يبدو أنهم يفهمون عم أتحدث .
الدكتور خيري : لا تتوقف واستمر حتى تصل للعاصمة يا ماهر حتى نعرف ماذا حدث .
ماهر : حسناً يا سيدي .. انطلق يا مازنجر .

المشهد الثامن ـ القاهرة :
يقترب مازنجر من منطقة وسط البلد , وحين يهم بدخول ميدان التحرير يواجه ترسانة مسلحة قوامها الجيش بكامل عدته وعتاده , فيقف ماهر عاجزاً عن إتخاذ القرار ويتصل بمختبر الفوتون ..
ماهر : ما هذا الذي أراه أمامي يا دكتور خيري ؟!!
الدكتور خيري : ماهر .. لا تقترب من هذا الميدان , معلوماتنا التي جلبناها من القمر الصناعي تنبهنا بأن تلك هي أكثر المناطق تسليحاً في مصر .
ماهر : أرى هذا بأم عيني يا دكتور خيري , والآن عرفت لماذا لم أجد أحداً يحرس الحدود , فكلهم هنا أمامي على أعتاب الميدان .
الدكتور خيري : وماذا ستفعل يا ماهر ؟
ماهر : لا أعرف , ولكن .............
الدكتور خيري : ماهر .. ماهر .. ماذا حدث يا ماهر ؟
ماهر : ................................................

المشهد التاسع ـ القناة الفضائية المصرية :
وردنا هذا البيان الهام من المتحدث العسكري , حيث استطاعت قواتنا المسلحة إيقاف آله عسكرية خطيرة ادعى قائدها أنها مازنجر , حيث كانت تحاول إقتحام ميدان التحرير ونشر الرعب والإرهاب في البلاد , وباستجواب قائدها اتضح أنه من العناصر الإرهابية التي تحاول زعزعة أمن واستقرار مصر , حيث قال أنه أتى لمصر للقبض على البروفيسور فيوري مدعياً أنه شخص شرير يريد الإضرار بمصلحة البلاد , مما أكد لنا بأن قائد مازنجر ما هو إلا إحدى الخلايا النائمة الإرهابية , حيث يريد الإضرار بالبروفيسور فيوري العظيم الذي يريد مصلحة مصر ويحب شعبها بشدة , وقد تم التحفظ على ماهر قائد مازنجر لحين تقديمه لمحاكمة عادلة أمام قضائنا الشامخ .. والله الموفق .

المشهد العاشر ـ قناة دريم :
يوجه أبو الغضب حديثه للشعب المصري عبر برنامج العاشرة مساءاً في حين يغيب مقدم البرنامج لتأخره لدى الكوافير ..
أبو الغضب : شعب مصر العظيم .. حاول الإرهابيون مؤخراً زعزعة أمن واستقرار مصر بإرسالهم آليهم الشرير مازنجر , ولكن جيشنا العظيم خير أجناد الأرض استطاع إيقافه , ومن مجلسي هذا أود أن أبلغ الشعب المصري الرائع بأننا على وشك التخلص من الإرهابيين الأشرار والمضي قدماً في خطة إصلاح البلاد , وكما اشتريت هيئتا الكهرباء والمياه , فإنني سأشتري أيضاً هيئة الغاز ووزارة البترول لتقديم أجود خدمة لهذا الشعب العظيم , ولا يظنن أحدكم أني أريد الاستيلاء على مصر , فإني لن أسمح أن يقال أن البروفيسور فيوري تحرك من أجل مصالحه الشخصية , كل ما أفعله من أجل مصر والمصريين .. وفقنا الله .

المشهد الحادي عشر والأخير :
ينزل الشعب المصري للميادين راقصاً ومهللاً بالتخلص من مازنجر وقائده ماهر , ويرفعون صور أبا الغضب والمزدوج , وتتعالى الأغاني والأهازيج في ربوع مصر المختلفة , بحيث لا تسمع في أرجاء مصر إلا كلمتا "تسلم الأيادي" و "بشرة خير" .

الأحد، 22 ديسمبر 2013

بين مزرعة الحيوانات .. ومزرعة الحمير

مزرعة الحيوانات , جورج أورويل .. لا يسعني إن سمعت أو قرأت أياً ما يقال أو يكتب عن تلك الرواية الرائعة التي صاغها مؤلفها العبقري في عام 1945 ؛ إلا أن تنتبه كل حواسي , وأركز بشدة فيما سيقال , كي أكتشف بالرواية ما لم أكتشفه آنفاً , فقد قرأت الرواية حوالي الخمس مرات , وكل قراءة كانت ـ بالقطع ـ تختلف عن سابقتها , لأني في كل قراءة أكتشف أشياء كانت قد غميت علي من قبل , إلى أن ساقني القدر أن أقرأها مرة سادسة خلال هذا الشهر (ديسمبر 2013) , ويالعجب ما اكتشفت !

اكتشفت أن الرواية تصف بدقة شديدة ما حال بواقعنا الحاضر , رواية كتبها مؤلف إنجليزي منذ أكثر من 65 عاماً تتكلم عن حالنا في مصر في 2013 .. بدون المزيد من الثرثرة ؛ هاكم بعض النماذج من الرواية والتي تتشابه لحد التطابق مع الواقع , مع العلم بأن ما بين الأقواس يمثل الواقع ولا يمثل أي سباب ...

النموذج الأول :
تقوم حيوانات مزرعة مانور (الشعب) بثورة (25 يناير) على الإنسان ؛ متمثلاً في السيد جونز صاحب المزرعة (مبارك) ؛ الذي يهمل الحيوانات (الشعب) بعد إن امتلك ثروة كبيرة يعيش بها في رغد الحياة تاركاً الحيوانات (الشعب) تموت من الإهمال والجوع , وذلك برغم الإشاعات التي ينشرها الغراب موسى (إعلام مبارك) كي يثبط من همم وعزائم الحيوانات (الشعب) التي لا تصدقه دوماً , ولكنها تنخدع فيه أحياناً لحلاوة لسانه , وخصوصاً حين يتحدث عن جبل السكر نبات (الاستقرار والريادة) .

النموذج الثاني :
تنجح الثورة ضد السيد جونز (مبارك) , وذلك عندما استعمل هذا الأخير عماله الأربعة (الداخلية) في ضرب الحيوانات (الشعب) بعنف والتنكيل بها (جمعة الغضب) , مما أجج من مشاعر الحيوانات (الشعب) وجعلها مصرة على طرد السيد جونز (مبارك) من المزرعة (مصر) .
وفي نشوة فرحة الحيوانات (الشعب) بنجاح ثورتها ؛ تقتحم تلك الأخيرة مخازن المعدات (جهاز أمن الدولة) التي يحتفظ بها السيد جونز (مبارك) لاستعباد الحيوانات (الشعب) , وتشعل فيها النيران مع تلك الأشرطة الملونة (وعود الاستقرار والريادة) التي يزين بها السيد جونز (مبارك) حيواناته (الشعب) , كما تقتحم الحيوانات (الشعب) منزل (مقر الحزب الوطني) السيد جونز (مبارك) .

النموذج الثالث :
المهرة مولي (أبناء مبارك) التي تضبطها الحيوانات (الشعب) مرتدية الأشرطة الملونة التي اعتبرتها الحيوانات (الشعب) دليلاً على عبوديتها للإنسان (مبارك) , كما تضبط ذات مرة وهي تتمسح بمقدمة رأسها بيد أحد عمال مزرعة بلكنجتون (طنطاوي) المجاورة , ثم تهرب فيما بعد وتشاهَد وهي واضعة سرج على ظهرها وتجر عربة أحد عمال البلدية من بني البشر (شفيق) , فهي لم ترتح لكونها حيوان حر (شعب حر) واشتاقت للعبودية لبني الإنسان (مبارك ـ شفيق ـ السيسي) .

النموذج الرابع :
الخنزير سنوبول (الإخوان ـ مرسي) كان صاحب أراء لإدارة العمل في المزرعة (مصر) بعد التخلص من السيد جونز (مبارك) , وكان سنوبول (الإخوان ـ مرسي) يجد معارضة شديدة من الخنزير نابوليون (برادعي ـ صباحي ... إلخ) في كل مقترح يقدمه الأول , وقد كان لسنوبول (الإخوان ـ مرسي) مؤيديه وكذلك نابوليون (برادعي ـ صباحي ... إلخ) , ولكن مؤيدو سنوبول (الإخوان ـ مرسي) كانوا هم الأغلبية في أي إقتراع (إنتخابات ـ استفتاءات) .
وفي الوقت الذي كان فيه سنوبول (مرسي) يملك خططاً لمشروعات تحسن ظروف الزراعة (إقتصاد) في المزرعة (مصر) , فإن نابوليون (المعارضة) لم يكن لديه أي خطط , بل وكان دائم الإتهام لسنوبول (مرسي) بتضييع المزرعة (مصر) , وفيما كانت كل اللجان التي يشكلها سنوبول (مرسي) لا تجد إهتماماً من نابوليون (المعارضة) والذي كان يرفض حتى مجرد المشاركة فيها .

النموذج الخامس :
يقترح سنوبول (مرسي) مشروعاً لبناء طاحونة (إقليم قناة السويس) ويقوم بإعداد رسومات المشروع ومعداته , ولكنه يقابل بمعارضة شديدة من نابوليون (المعارضة) والخنزير سكويلر (الإعلام) الذي يصور لباقي الحيوانات (الشعب) مدى ضرر هذا المشروع للمزرعة (مصر) .
وبعد طرد سنوبول (مرسي) يوجه نابوليون (السيسي) الحيوانات (الشعب) لبناء الطاحونة (إقليم قناة السويس) باعتبارها مشروعه الخاص , ويقوم سكويلر (الإعلام) بتصوير الفوائد الجمة لهذا المشروع للمزرعة (مصر) .

النموذج السادس :
يطرد نابوليون (السيسي) سنوبول (مرسي) من المزرعة (الرئاسة) بزعم أنه يضر تلك الأخيرة (مصر) مستخدماً في ذلك تسعة كلاب أقوياء (الجيش) وينصب نفسه زعيماً لباقي الحيوانات (الشعب) .
لا يفتأ نابوليون (السيسي) يتهم سنوبول (الإخوان) بكل مصيبة تألم بالمزرعة (مصر) , فحين تنهار الطاحونة يتهم سنوبول (الإخوان) بأنه السبب , وحين يتحطم أحد أسوار المزرعة يتهم أيضاً سنوبول (الإخوان) أنه السبب ؛ وهكذا ...!

النموذج السابع :الماشية (شباب الثوار) الذين لا يفتأون يرددون شعار ذوات الأربع أخيار وذوات الإثنين أشرار (لا للفلول) , ثم مع الوقت وبإيعاز من نابوليون (المعارضة) يتغير شعارهم إلى ذوات الأربع أخيار وذوات الاثنين أفضل (ممنوع دخول الإخوان) , خصوصاً بعد التعاون الذي يظهر واضحاً بين نابوليون (المعارضة) والسيد فريدريك (عمرو موسى) .

النموذج الثامن :
معركة زريبة البقر (موقعة الجمل) التي حدثت في غضون أيام قليلة من ثورة الحيوانات (الشعب) والتي أبلى فيها سنوبول (الإخوان) بلاءاً حسناً , حيث استطاع وبمساعدة الحيوانات (الشعب) طرد بنو الإنسان (أتباع مبارك) من المزرعة (مصر) , لدرجة أن الحيوانات قد منحت سنوبول نيشاناً لشجاعته .
مع الوقت وبعد طرد سنوبول (الإخوان) يبدأ سكويلر (الإعلام) في تصوير تلك المعركة على أن سنوبول (الإخوان) لم يكن له أي دور في تلك المعركة (موقعة الجمل) , ثم يصور الأمر على أن سنوبول (الإخوان) هو من دبر أساساً لتلك المعركة (موقعة الجمل) بتعاونه مع بنو الإنسان (أتباع مبارك) , ثم يبلغ بسكويلر (الإعلام) الأمر أن يتهم سنوبول (الإخوان) بأنه كان متعاوناً مع السيد جونز (مبارك) منذ البداية .

هذه النماذج هي بعض من كل , ولا مانع مطلقاً من أن يكون بالرواية نماذج أخرى تتشابه ؛ بل وتتطابق مع واقعنا الحالي .
الرواية تحتاج منا فقط قراءة جديدة بمنظور واقعنا لكي نكتشف في النهاية هذا التماثل بين مزرعة حيوانات جورج أورويل و .....
.
.
.
مزرعة الحمير !

الجمعة، 22 نوفمبر 2013

من وحي البحر

أريد أن اذهب بعيداً حيث لا أحد
أهرب من تلك الزنزانة الكبيرة إلى نفسي
أغوص في أعماقي ..
فقد تعبت ؛ تعبت من الجدال .. تعبت من الترحال


أرغب أن ألقي بهمومي وأحزاني

وأتخلص من أساي ولو للحظات
أحتاج لاستراحة محارب كي أستريح .. والأهم ؛ كي أريح

أريد أن أفضي لأمواج البحر في ليلة مقمرة عن كل شيء
علني أعانق ما تمنيت عناقه منذ دهر
عل من لم يأت ؛ يأتي ولو في أضغاث حلم .. عل وعل و عل

أحتاج إلى هدنة ولو ليومٍ واحد
سئم الفكر من رحلةٍ لا تنتهي
سئمتُ النفس من رحلات الخيال
أتمنى أن اجلس وحدي معي علني أجدني
علني أصادف نفسي هناك ؛ حيث لا أحد سواي

في الصباح سوف  أجلس كي أرقب طلوع الشمس على الشاطئ
وأقلب هنالك في أوراقي القديمة
واقرأ دفاتري العتيقة

في المساء سأفترش الأرض
سأرنو للنجوم في عتمة الليل
سأسبح في فضاءٍ لا تحده حدود
وامتدادٍ ليس له آخر
سأركب سفينة في خيالي أنشر عليها شراعي , وأغافل بها الوقت وأرجع خلسة إلى صباي

سأبني قصراً من الرمال
وأنظر كيف الموج يلتهمه
سأجمع صدفات البحر , وأشكلها حسبما أشاء
سأصنع طائرة ورقية بيدي , وأتركها تسافر بعيداً حيث تسافر الشمس كل مساء راحلة إلى عالم آخر

* أريد أن أفضي لأمواج البحر بما في القلب من اوجاع
وما في عيناي من أحلام
وما في حياتي من ذكريات
أريد أن أزيح عن كاهلي الهموم
وأسقطها في أعمق الأعماق
لأدير ظهري إليك .. وقد أصبحت جديدة 
كصدفة لؤلؤة لم يعثر عليها غواص *

سأهرب من واقعي خلسة إلى الماضي البعيد
فقد تعبت
تعبت من الجدال
تعبت من الترحال

* هذا الجزء من الخواطر من كتابة زميلة الطفولة بالمدرسة .. الدكتورة "شيماء حنفي" .

الجمعة، 15 نوفمبر 2013

تفاصيل يوم عصيب

سكون يخيم على كل شيء

صمت رهيب وهدوء عجيب .. ليس هناك سوى موتى وقبور
انتهى الزمان .. وفات الأوان

صيحة عالية رهيبة تشق الصمت .. يدوي صوتها في الفضاء توقظ الموتى
تبعثر القبور .. تنشق الأرض .. يخرج منها البشرحفاة عراة عليهم غبار قبورهم .. كلهم يسرعون يلبون النداء

فاليوم هو يوم القيامة
لا كلام .. 
ينظر الناس حولهم في ذهول .. هل هذه الارض التي عشنا عليها ؟؟؟
الجبال دكت
الأنهار جفت
البحار اشتعلت
الأرض غير الأرض
السماء غير السماء
لا مفر من تلبية النداء
وقعت الواقعة

الكل يصمت .. الكل مشغول بنفسه لا يفكر إلا في مصيبته
الآن اكتمل العدد من الإنس والجن والشياطين والوحوش
الكل واقفون في أرض واحدة

فجأة ...
تتعلق العيون بالسماء .. إنها تنشق في صوت رهيب يزيد الرعب رعباً والفزع فزعاً
ينزل من السماء ملائكة أشكالهم رهيبة .. واقفون صفاً واحداً في خشوع وذل

يفزع الناس يسألونهم .. أفيكم ربنا ؟؟؟
ترتجف الملائكة .. سبحان ربنا ليس بيننا , ولكنه آت
يتوالي نزول الملائكة , حتي ينزل حملة العرش ينطلق منهم صوت التسبيح عالياً في صمت الخلائق
ثم ينزل الله تبارك وتعالي في جلاله وملكه .. ويضع كرسيه حيث يشاءمن أرضه
فمن وجد خيراً فليحمد الله .. ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه

الناس أبصارهم زائغة
والشمس تدنو من الرؤوس من فوقهم .. لا يفصل بينهم وبينها إلا ميل واحد .. ولكنها في هذا اليوم حرها مضاعف

أنا وأنت واقفون معهم نبكي .. دموعنا تنهمر من الفزع والخوف
الكل ينتظر ويطول الإنتظار .. خمسون ألف سنة
تقف لا تدري إلى أين تمضي .. إلى الجنة أو النار
خمسون ألف سنة ولا شربة ماء .. تلتهب الأفواه والأمعاء

الكل ينتظر
البعض يطلب الرحمة ولو بالذهاب إلى النار من هول الموقف وطول الإنتظار .. لهذه الدرجة ؟؟؟ .. نعم

ماذا أفعل ؟؟؟
هل من ملجأ يومئذ من كل هذا ؟؟؟
نعم فهناك أصحاب الإمتيازات الخاصة .. السبعة الذين يظلهم الله تحت عرشه
هل أنت من هؤلاء ؟؟؟

ما حال بقية الناس ؟
يجثون على ركبهم خائفين
أليس هذا هو آدم أبو البشر ؟ 
أليس هذا من أسجد الله له الملائكة ؟
الكل يجري إليه.. 
اشفع لنا عند الله .. اسأله أن يصرفنا من هذا الموقف
فيقول : إن ربى قد غضب اليوم غضباً لم يغضب مثله من قبل .. 
نفسي نفسي
يجرون إلى موسى فيقول
 نفسي نفسي
يجرون إلى عيسى فيقول : نفسي نفسي
وأنت معهم تهتف : نفسي نفسي

فإذا بهم يرون محمد صلى الله عليه وسلم .. 
فيسرعون إليه
فينطلق إلى ربه ويستأذن عليه فيؤذن له
يقال : سل تعط , واشفع تشفع

والناس كلهم يرتقبون
فإذا بنور باهر .. إنه نور عرش الرحمن .. وأشرقت الأرض بنور ربها

سيبدأ الحساب
ينادي : فلان بن فلان
إنه إسمك أنت .. تفزع من مكانك
يأتي عليك الملائكة يمسكون بك من كتفيك .. يمشون بك في وسط الخلائق الراكعة على أرجلها ..وكلهم ينظرون إليك
صوت جهنم يزأر في أذنك

وأيدي الملائكة على كتفك .. ويذهبون بك لتقف أمام الله للسؤال

ويبدأ مشهد جديد
هذا المشهد سأدعه لك .. فكل واحد يعرف ماذا عمل في حياته !!!

* هذا المقال لا أعرف كاتبه ونشرته بدون أي تعديل مني .

الجمعة، 8 نوفمبر 2013

ريم تكتب رسالة إلى الله

استيقظت مبكراً كعادتي ؛ بالرغم من أن اليوم هو يوم أجازتي , صغيرتي ريم كذلك اعتادت على الاستيقاظ مبكراً , كنت أجلس في مكتبي مشغولة بكتبي وأوراقي .

ماما ؛ ماذا تكتبين ؟
أكتب رسالة إلى الله .
هل تسمحين لي بقراءتها يا ماما ؟
لا حبيبتي , هذه رسائلي الخاصة ولا أحب أن يقرأها أحد .
خرجت ريم من مكتبي وهي حزينة , لكنها اعتادت على ذلك , فرفضي لها كان باستمرار .

مر على الموضوع عدة أسابيع ، ذهبت إلى غرفة ريم ولأول مرة ترتبك ريم لدخولي .. يا ترى ؛ لماذا هي مرتبكة ؟
ريم ؛ ماذا تكتبين ؟
زاد ارتباكها وردت : لا شيئ يا ماما , إنها أوراقي الخاصة .
ترى ما الذي تكتبه ابنة التاسعة وتخشى أن أراه ؟
أكتب رسائل إلى الله كما تفعلين .
قطعت كلامها وقالت : ولكن هل يتحقق كل ما نكتبه يا ماما ؟
طبعاً يا ابنتي , فإن الله يعلم كل شئ .
لم تسمح لي بقراءة ما كتبت , فخرجت من غرفتها واتجهت إلى راشد زوجي كي اقرأ له الجرائد كالعادة , كنت اقرأ الجريدة وذهني شارد مع صغيرتي , فلاحظ راشد شرودي ؛ فظن بأنه سبب حزني , فحاول إقناعي بأن اجلب له ممرضة كي تخفف علي هذا العبء .
يا الهي .. لم أرد أن يفكر هكذا , فحضنت رأسه وقبلت جبينه الذي طالما تعب وعرق من أجلي أنا وابنته ريم , واليوم يحسبني سأحزن من أجل ذلك , وأوضحت له سبب حزني وشرودي .

ذهبت ريم إلى المدرسة , وعندما عادت كان الطبيب في البيت , فهرعت لترى والدها , وجلست بقربه تواسيه بمداعباتها وهمساتها الحنونة , وضح لي الطبيب سوء حالة راشد وانصرف , تناسيت أن ريم ما تزال طفلة , وصارحتها أن الطبيب أكد لي أن قلب والدها الكبير الذي يحمل لها كل هذا الحب بدأ يضعف كثيراً , وأنه لن يعيش لأكثر من ثلاث أسابيع  .
انهارت ريم وظلت تبكي وتردد : لماذا يحصل كل هذا لبابا ؟ لماذا ؟
ادعي له بالشفاء يا ريم ، يجب أن تتحلي بالشجاعة , ولا تنسي رحمة الله , إنه القادر على كل شئ , فأنت ابنته الوحيدة .
أنصتت ريم إلي ونست حزنها , وداست على ألمها وتشجعت وقالت : لن يموت أبي .

في كل صباح تقبل ريم خد والدها الدافئ , ولكنها اليوم عندما قبلته نظرت إليه بحنان وتوسل وقالت : ليتك توصلني يوما مثل صديقاتي .
غمره حزن شديد فحاول اخفاءه وقال : إن شاء الله سيأتي يوم وأوصلك فيه يا ريم .. وهو واثق أن إعاقته لن تكمل فرحة ابنته الصغيرة .
أوصلت ريم إلى المدرسة , وعندما عدت إلى البيت , غمرني فضول لأرى الرسائل التي تكتبها ريم إلى الله ، بحثت في مكتبها ولم أجد أي شئ , وبعد بحث طويل ؛ لا جدوى .. ترى أين هي ؟ ترى هل تمزقها بعد كتابتها ؟ ربما يكون هنا ؛ لطالما أحبت ريم هذا الصندوق , طلبته مني مراراً فأفرغت ما فيه وأعطيتها الصندوق .

يا الهي ؛ إنه يحوي رسائل كثيرة , وكلها إلى الله ...
يا رب .. يا رب يموت كلب جارنا سعيد لأنه يخيفني .
يا رب .. يا رب قطتنا تلد قطط كثيرة لتعوضها عن قططها التي ماتت .
يا رب .. يا رب ينجح ابن خالتي , لأني أحبه .
يا رب .. يا رب تكبر أزهار بيتنا بسرعة لأقطف كل يوم زهرة وأعطيها معلمتي .
والكثير من الرسائل الأخرى وكلها بريئة , ومن أطرف الرسائل التي قرأتها هي التي تقول فيها : يا رب .. يا رب كبر عقل خادمتنا , لأنها أرهقت أمي .

يا الهي ؛ كل الرسائل مستجابة , لقد مات كلب جارنا منذ أكثر من أسبوع , قطتنا أصبح لديها صغارا , ونجح أحمد بتفوق , كبرت الأزهار , ريم تأخذ كل يوم زهرة إلى معلمتها .
يا الهي ؛ لماذا لم تدعوا ريم ليشفى والدها ويرتاح من عاهته ؟!!
شردت كثيرا ؛ ليتها تدعو له , ولم يقطع هذا الشرود إلا رنين الهاتف المزعج , ردت الخادمة ونادتني : سيدتي المدرسة .. المدرسة.
ما بها ريم ؟ هل فعلت شيئ؟ أخبرتني أن ريم وقعت من الدور الرابع وهي في طريقها إلى منزل معلمتها الغائبة لتعطيها الزهرة , وهي تطل من الشرفة , وقعت الزهرة , ووقعت ريم .

كانت الصدمة قوية جداً لم أتحملها أنا ولا راشد , ومن شدة صدمته أصابه شلل في لسانه فمن يومها لا يستطيع الكلام .
لماذا ماتت ريم ؟ لا أستطيع استيعاب فكرة وفاة ابنتي الحبيبة , كنت أخدع نفسي كل يوم بالذهاب إلى مدرستها كأني أوصلها , كنت أفعل كل شيئ صغيرتي كانت تحبه , كل زاوية في البيت تذكرني بها , أتذكر رنين ضحكاتها التي كانت تملأ علينا البيت بالحياة .

مرت سنوات على وفاتها , وكأنه اليوم .. في صباح يوم الجمعة أتت الخادمة وهي فزعة وتقول أنها سمعت صوت صادر من غرفة ريم .
يا الهي ؛ هل يعقل ريم عادت ؟ هذا جنون , أنت تتخيلين ؛ لم تطأ قدم هذه الغرفة منذ أن ماتت ريم , أصر راشد على أن أذهب وأرى ماذا هناك .
وضعت المفتاح في الباب وانقبض قلبي , فتحت الباب فلم أتمالك نفسي , جلست أبكي وأبكي , ورميت نفسي على سريرها , إنه يهتز ؛ آه تذكرت ؛ قالت لي مراراً أنه يهتز ويصدر صوتا عندما تتحرك , ونسيت أن أجلب النجار كي يصلحه لها , ولكن لا فائدة الآن .
لكن ؛ ما الذي أصدر الصوت ؟ .. نعم إنه صوت وقوع اللوحة التي زينت بآيات الكرسي , والتي كانت تحرص ريم على قراءتها كل يوم حتى حفظتها .

حين رفعت اللوحة كي أعلقها ؛ وجدت ورقة بحجم البرواز وضعت خلفه .. يا الهي ؛ إنها إحدى الرسائل .. يا ترى ؛ ما الذي كان مكتوب في هذه الرسالة بالذات ؟ ولماذا وضعتها ريم خلف الآية الكريمة ؟
إنها إحدى الرسائل التي كانت تكتبها ريم الى الله ...كان مكتوب فيها ...

يــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا رب ... 
يــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا رب ... أموت أنا ويعيش بابا !!!

الأحد، 3 نوفمبر 2013

هل ستشرب الكأس ؟

يحكى أن طاعون الجنون نزل في نهر يسري في مدينة , فصار الناس كلما شرب منهم أحد من النهر يصاب بالجنون , وكان المجانين يجتمعون ويتحدثون بلغة لا يفهمها العقلاء .
واجه الملك الطاعون وحارب الجنون , حتى إذا ما أتى صباح استيقظ الملك وإذا الملكة قد جنت , وصارت الملكة تجتمع مع ثلة من المجانين تشتكي من جنون الملك !

نادى الملك بالوزير : يا وزير .. الملكة جنت .. أين كان الحرس ؟
الوزير : قد جن الحرس يا مولاي .
الملك : إذن اطلب الطبيب فوراً .
الوزير : قد جن الطبيب يا مولاي .
الملك : لم يبقى لنا سوى العراف  , نادي بالعراف الآن .
الوزير : قد جن العراف أيضاً يا مولاي .
الملك : ما هذا المصاب  ، من بقى في هذه المدينة لم يجن ؟
رد الوزير : للأسف يا مولاي ؛ لم يبقى في هذه المدينة لم يجن سوى أنت وأنا .
الملك : يا لطف السماء أأحكم مدينة من المجانين ؟!!
الوزير : عذراً يا مولاي ، فإن المجانين يدعون أنهم هم العقلاء , ولا يوجد في هذه المدينة مجنون سوى أنت وأنا .
الملك : ما هذا الهراء ؟!! هم من شرب النهر , وبالتالي هم من اصابهم الجنون .
الوزير : الحقيقة يا مولاي أنهم يقولون أنهم شربوا من النهر لكي يتجنبوا الجنون  ، لذا فإننا مجنونان لأننا لم نشرب , ما نحن يا مولاي الا حبتا رمل الآن , هم الاغلبية ؛ هم من يملكون الحق والعدل والفضيلة ؛ هم الآن من يضعون الحد الفاصل بين العقل والجنون .
هنا قال الملك : يا وزير .. أغدق علي بكأس من نهر الجنون ؛ إن الجنون أن تظل عاقلا في دنيا المجانين .

بالتأكيد الخيار صعب ..
عندما تنفرد بقناعة تختلف عن كل قناعات الاخرين , عندما يكون سقف طموحك مرتفع جداً عن الواقع المحيط .. هل ستسلم للآخرين , وتخضع للواقع , وتشرب الكأس ؟
هل قال لك أحدهم : معقولة فلان وفلان وفلان كلهم على خطأ وانت وحدك الصح ؟!!
إذا وجه إليك هذا الكلام .. فاعلم أنه عرض عليك لتشرب من الكأس ؟

عندما نختار تخصص دراستنا ؛ قد يختلف معك من حولك من أهلك وأصدقاءك بأن هذا المجال لا ينفعك , قد تستجيب لهم وقد لا تستجيب , وقد تنجح في هذا المجال وقد لا تنجح .
عندما تدخل مجال العمل بكل طموح وطاقة , وتجد زميلك الذي يأتي متأخراً وإنجازه متواضع يتقدم ويترقى وأنت في محلك .. هل يتوقف طموحك وتقلل إنجازك , وتشرب الكأس ؟

أحياناً لا يكتشف الناس الحق إلا بعد مرور سنوات طويلة على صاحب الرأي المنفرد ..
جاليليو الذي أثبت أن الأرض كروية لم يصدقه احد , وسجن حتى مات , وبعد 350 سنة من موته اكتشف العالم أن الأرض كروية بالفعل , وأن جاليليو كان العاقل الوحيد في هذا العالم في ذلك الوقت .

أعرف أن الأمر محير , شخصياً عرض علي الكأس مرات عديدة .. أشربه أحياناً , وأرفض شربه أحيانا كثيرة , الأمر كله يعتمد على إيماني بالقضية , وثقتي في نفسي , وثقتي في الاخرين من حولي .
 
والآن .. السؤال موجه لك أنت يا من تقرأ كلماتي .. إذا عرض عليك الكأس .. هل تفضل ان تكون مجنونا مع الناس ؟ أو تكون عاقلا وحدك ؟ .. هل ستشرب الكأس ؟؟؟

* مقال كتبته منذ حوالي العامين , وأجده مناسباً لكل وقت .. طبقه على واقعنا الحالي إن أردت !