هل تذكرون فيلم شمس الزناتي ؟بغض النظر عن نظرتنا لبطل الفيلم عادل إمام ؛ إنما أردت فقط أن أستشهد بأحد النماذج الهامشية بهذا الفيلم .. "دعدور" .
ودعدور هذا لمن يتذكر تفاصيل الفيلم هو أحد سكان الواحة التي يقصدها دوماً "المارشال برعي" لكي ينهبها ؛ ويقتل رجالها , مستغلاً طيبة أهلها , وضعفهم , وخوفهم من "برعي" ورجاله المسلحين بأحدث الأسلحة ؛ التي استمدوها من قوات الإحتلال الإنجليزي , والتي تعتمد على "برعي" وأمثاله في إرهاب أهل البلد , كي يظلوا دائماً في حالة رعب من المسلحين , وبالتالي تُصرف أنظارهم عن جهاد المحتل الغاصب .
ما هو الشيء المميز لشخصية "دعدور" كي أسلط عليه الضوء ؟
"دعدور" يظهر في بدايات الفيلم بشخصية هذا المواطن البسيط , كنموذج لأهل الواحة مدقعي الفقر , والذين بالكاد يجدون قوت يومهم , بسبب النهب المستمر للواحة , حتى أنهم لا يجدوا في نهاية المطاف , وبعد نهب كل خيراتهم ؛ سوى ثلاث من الماعز يحلبونها يومياً كي يطعموا صغارهم الجائعة .. هذا بجانب القليل الذي يتحصلون عليه من زراعتهم لبعض الحبوب القليلة التي يقتاتون بها .
بسبب هذه الظروف القاسية لأهل الواحة , يفكر كبيرهم في جلب سلاح ورجال كي يقاتلوا عصابة "برعي" , ليتخلصوا منهم ومن نهبهم المستمر لخير الواحة , ولكن يظهر "دعدور" ورفاقه لكي ينصحوا أهل الواحة بألا يفعلوا هذا , كي لا يجلبوا لأنفسهم غضب "برعي" الذي سيئول بأهل الواحة لسوء المصير .. يظهر "دعدور" ورفاقه في هذا الجزء من الفيلم كأشخاص يخافون على مصلحة الواحة , ولا يريدون الدخول في قتال حتى لا تسوء حالتهم أكثر فأكثر , أي أنهم بمصطلحات هذه الأيام يدعون إلى الإستقرار !
في الربع الأخير من الفيلم نكتشف أن "دعدور" ورفاقه ما هم إلا جواسيس لـ "برعي" ينقلون له أخبار الواحة أولاً بأول , بجانب مهمتهم الأساسية , وهي تثبيط همم أهل الواحة كي لا يحاربوا "برعي" .
فلنطبق حالة هذا الفيلم على واقعنا الحالي : الواحة هي بالطبع بلدنا , المارشال "برعي" وعصابته هم "السيسي" وعصابة الإنقلاب , كبير الواحة ورجاله هم الشعب الثائر ضد الإنقلاب , يبقى "دعدور" ومن معه ...!
كم من مرة نزلت في مظاهرة ضد الإنقلاب , ثم إذا بك تجد صديقاً لك أو زميلاً يقول لك ما فائدة ما تفعلونه ؟ كم من مرة سرت في مسيرة ضد العصابة فإذا بك تجد أحدهم يقول لك ماذا ستستفيد لو قُتلت أو أُصبت ؟؟ ألم تصادف يوماً ذلك الشخص الفزع الذي يصرخ في وجهك بأنك وأمثالك ستحولون مصر إلى سوريا , وأنكم "حرام عليكم .. خربتم البلد" ؟؟؟
تذكر هذا الشخص الذي يثبط من عزيمتك , وتذكر موقفه منذ عامين عندما قامت ثورة يناير , ستجده بالتأكيد نفس الشخص الذي كان يمثل أنه مرتاع وخائف من إفلاس البلد وإنهيار إقتصادها , ستجده نفس الشخص الذي قال لك بعد الخطاب "العاطفي" للمخلوع "انتوا عايزين إيه تاني ؟ ما هو قال مش هيرشح نفسه" .
لم يكن موقف "دعدور" وأبنائه أيام ثورة يناير هو الموقف الوحيد لهم , فهم نفس الأناس الذين ذهبوا لصناديق الإنتخابات كي ينتخبوا هذا المدعو "شفيق" أو "موسى" لا لشيء إلا لأن "اللي نعرفه أحسن من اللي منعرفوش" , وهم أنفسهم من يقولون لك الآن "إيه فايدة اللي بتعملوه ده ؟" .
جمعتني جلسة بشاب ضد الإنقلاب ورجل في سن الخمس وخمسون عاماً , فإذا بالرجل يستهلك نصف ساعة كاملة في محاولة إقناع الشاب بالعدول عما يفعله , الغريب أن الرجل ـ غير المتدين ـ استخدم الدين في إقناع الشاب , حيث حاول إقناعه بأننا في فتنة ؛ وأن الفائز هو من يهتم بأمره الشخصي ويترك حال البلاد والعباد لرب العباد , حاول أن يقنعه بأن يهتم بعمله وبيته ويكتفي بالصلاة في بيته وعبادته بينه وبين ربه .
في نفس الوقت كان الشاب ـ الذي أعرف تدينه ـ يحاول إقناع الرجل بأن الدين الحق لا يشجع على التراخي الذي يدعو إليه الرجل , حيث أننا في منكر , ويجب تغييره .. المهم أن الجلسة انتهت بأن الرجل لم يقتنع ؛ وأن الشاب ـ والحمد لله ـ لم يقتنع هو الآخر .
المفارقة في هذه الرواية أن الرجل ـ والذي أعرفه جيداً منذ سبع سنوات ـ هو عضو سابق فعال بالحزب الوطني الديمقراطي , وله سابقة في الحشد لموقعة الجمل !!!
الخلاصة أن الداعين للاستقرار ما هم إلا طابور خامس .. قصة "دعدور" تتكرر .. الطابور الخامس ينتشر كالجراد في مجتمعنا .. يحاولون إيهامك بخوفهم على مصلحة البلد , يظهرون أمامك بصورة الناصح الأمين الخائف على مستقبلك وأسرتك , ويعتبرون أنفسهم الداعون إلى "الاستقرار" .. ولكنهم في واقع الحال مجرد عملاء لهم مصالح شخصية في إستمرار المنكر الواقع ببلدنا .
أغلبهم عملاء إلا من رحم ربي , حتى هؤلاء الذين هم ليسوا بعملاء لا أبرأهم فهم المرجفون , وأن يكونوا مرجفين لهو عذر أقبح من ذنب .
هل ستترك نفسك للعملاء والمرجفين ؟ هل ستدع ذوي المصالح والأهواء الشخصية يسيطرون عليك ؟؟ بل هل ستستسلم لضعيفي الإيمان والذين يهوون أن يعيشوا حياتهم كالأنعام لا هم لهم إلا المأكل والمشرب ؟؟؟
إذا استسلمت لهم فاعلم أنك إنما أصبحت تابعاً لـ "دعدور" ..
هل تريد أن تكون طابوراً خامساً ؟ .. هل تريد أن تكون دعـــــدوراً ؟!!
ما هو الشيء المميز لشخصية "دعدور" كي أسلط عليه الضوء ؟
"دعدور" يظهر في بدايات الفيلم بشخصية هذا المواطن البسيط , كنموذج لأهل الواحة مدقعي الفقر , والذين بالكاد يجدون قوت يومهم , بسبب النهب المستمر للواحة , حتى أنهم لا يجدوا في نهاية المطاف , وبعد نهب كل خيراتهم ؛ سوى ثلاث من الماعز يحلبونها يومياً كي يطعموا صغارهم الجائعة .. هذا بجانب القليل الذي يتحصلون عليه من زراعتهم لبعض الحبوب القليلة التي يقتاتون بها .
بسبب هذه الظروف القاسية لأهل الواحة , يفكر كبيرهم في جلب سلاح ورجال كي يقاتلوا عصابة "برعي" , ليتخلصوا منهم ومن نهبهم المستمر لخير الواحة , ولكن يظهر "دعدور" ورفاقه لكي ينصحوا أهل الواحة بألا يفعلوا هذا , كي لا يجلبوا لأنفسهم غضب "برعي" الذي سيئول بأهل الواحة لسوء المصير .. يظهر "دعدور" ورفاقه في هذا الجزء من الفيلم كأشخاص يخافون على مصلحة الواحة , ولا يريدون الدخول في قتال حتى لا تسوء حالتهم أكثر فأكثر , أي أنهم بمصطلحات هذه الأيام يدعون إلى الإستقرار !
في الربع الأخير من الفيلم نكتشف أن "دعدور" ورفاقه ما هم إلا جواسيس لـ "برعي" ينقلون له أخبار الواحة أولاً بأول , بجانب مهمتهم الأساسية , وهي تثبيط همم أهل الواحة كي لا يحاربوا "برعي" .
فلنطبق حالة هذا الفيلم على واقعنا الحالي : الواحة هي بالطبع بلدنا , المارشال "برعي" وعصابته هم "السيسي" وعصابة الإنقلاب , كبير الواحة ورجاله هم الشعب الثائر ضد الإنقلاب , يبقى "دعدور" ومن معه ...!
كم من مرة نزلت في مظاهرة ضد الإنقلاب , ثم إذا بك تجد صديقاً لك أو زميلاً يقول لك ما فائدة ما تفعلونه ؟ كم من مرة سرت في مسيرة ضد العصابة فإذا بك تجد أحدهم يقول لك ماذا ستستفيد لو قُتلت أو أُصبت ؟؟ ألم تصادف يوماً ذلك الشخص الفزع الذي يصرخ في وجهك بأنك وأمثالك ستحولون مصر إلى سوريا , وأنكم "حرام عليكم .. خربتم البلد" ؟؟؟
تذكر هذا الشخص الذي يثبط من عزيمتك , وتذكر موقفه منذ عامين عندما قامت ثورة يناير , ستجده بالتأكيد نفس الشخص الذي كان يمثل أنه مرتاع وخائف من إفلاس البلد وإنهيار إقتصادها , ستجده نفس الشخص الذي قال لك بعد الخطاب "العاطفي" للمخلوع "انتوا عايزين إيه تاني ؟ ما هو قال مش هيرشح نفسه" .
لم يكن موقف "دعدور" وأبنائه أيام ثورة يناير هو الموقف الوحيد لهم , فهم نفس الأناس الذين ذهبوا لصناديق الإنتخابات كي ينتخبوا هذا المدعو "شفيق" أو "موسى" لا لشيء إلا لأن "اللي نعرفه أحسن من اللي منعرفوش" , وهم أنفسهم من يقولون لك الآن "إيه فايدة اللي بتعملوه ده ؟" .
جمعتني جلسة بشاب ضد الإنقلاب ورجل في سن الخمس وخمسون عاماً , فإذا بالرجل يستهلك نصف ساعة كاملة في محاولة إقناع الشاب بالعدول عما يفعله , الغريب أن الرجل ـ غير المتدين ـ استخدم الدين في إقناع الشاب , حيث حاول إقناعه بأننا في فتنة ؛ وأن الفائز هو من يهتم بأمره الشخصي ويترك حال البلاد والعباد لرب العباد , حاول أن يقنعه بأن يهتم بعمله وبيته ويكتفي بالصلاة في بيته وعبادته بينه وبين ربه .
في نفس الوقت كان الشاب ـ الذي أعرف تدينه ـ يحاول إقناع الرجل بأن الدين الحق لا يشجع على التراخي الذي يدعو إليه الرجل , حيث أننا في منكر , ويجب تغييره .. المهم أن الجلسة انتهت بأن الرجل لم يقتنع ؛ وأن الشاب ـ والحمد لله ـ لم يقتنع هو الآخر .
المفارقة في هذه الرواية أن الرجل ـ والذي أعرفه جيداً منذ سبع سنوات ـ هو عضو سابق فعال بالحزب الوطني الديمقراطي , وله سابقة في الحشد لموقعة الجمل !!!
الخلاصة أن الداعين للاستقرار ما هم إلا طابور خامس .. قصة "دعدور" تتكرر .. الطابور الخامس ينتشر كالجراد في مجتمعنا .. يحاولون إيهامك بخوفهم على مصلحة البلد , يظهرون أمامك بصورة الناصح الأمين الخائف على مستقبلك وأسرتك , ويعتبرون أنفسهم الداعون إلى "الاستقرار" .. ولكنهم في واقع الحال مجرد عملاء لهم مصالح شخصية في إستمرار المنكر الواقع ببلدنا .
أغلبهم عملاء إلا من رحم ربي , حتى هؤلاء الذين هم ليسوا بعملاء لا أبرأهم فهم المرجفون , وأن يكونوا مرجفين لهو عذر أقبح من ذنب .
هل ستترك نفسك للعملاء والمرجفين ؟ هل ستدع ذوي المصالح والأهواء الشخصية يسيطرون عليك ؟؟ بل هل ستستسلم لضعيفي الإيمان والذين يهوون أن يعيشوا حياتهم كالأنعام لا هم لهم إلا المأكل والمشرب ؟؟؟
إذا استسلمت لهم فاعلم أنك إنما أصبحت تابعاً لـ "دعدور" ..
هل تريد أن تكون طابوراً خامساً ؟ .. هل تريد أن تكون دعـــــدوراً ؟!!