الجمعة، 25 أكتوبر 2013

مسيرة ضد الإنقلاب بمدينة نصر .. مشاهدات ومفارقات


مشاهدات :

ـ مسيرة مدينة نصر بس بدون مبالغة تتعدى 4 مليون متظاهر ؛ إن مكنش أكتر .

ـ المسيرة بدأت من مسجد السلام وانتهت عند سفارة الإمارات .

ـ المسيرة من مسجد السلام لمصطفى النحاس , مكرم عبيد , طريق النصر , سيتي ستارز , شارع النزهة , السبع عمارات , نادي الجلاء , ألماظة , سفارة الإمارات .

ـ ملاحظ أوي زيادة عدد البنات والسيدات غير المحجبات , وبيهتفوا بحماس شديد جداً .

ـ كل المتظاهرين رافعين شعار رابعة , بحيث لو طيارة صورت هتلاقي صف أصفر طويل .

ـ كل وسائل الإعلام كانت موجودة وسط المتظاهرين ما عدا الإعلام المصري .

ـ أعداد مهولة من الأهالي بترش مياه على المتظاهرين أو بتوزع عليهم عصاير وكولا .

ـ الناس من البلكونات أغلبهم يا إما ناس بتصور يا إما رافعين شعار رابعة وصور مرسي .

ـ الهتافات أمام أي منزل فيه ناس بتساند المسيرة "المصريين اهم .. اهم اهم اهم" .

ـ ظهور الألتراس أمام سفارة الإمارات بهتافات رائعة أشعلت حماس كل الناس .

ـ الناس اللي كانوا جنبي في أول المسيرة لقيتهم جنبي في آخرها ؛ مفيش رجوع .

مفارقات :

ـ مرت المسيرة على مباني عسكرية جنب نادي الجلاء , فوق مبنى منهم كان في عسكري مصوب سلاحه ناحيتنا وجنبه القائد بتاعه , الناس شاورت للعسكري بشعار رابعة وهتفت "الشعب يريد إعدام السفاح" و "حسبنا الله ونعم الوكيل" , فالقائد أمر العسكري إنه ينزل سلاحه من وش المتظاهرين , فكان رد المتظاهرين "الشريف اهه" .

ـ لما المسيرة كانت بتعدي على أي منطقة عسكرية كان الثوار مش بيمشوا على الرصيف اللي ناحية المنطقة ؛ عشان ميتقالش من الكدابين إنهم هيقتحموها , بس ده ممنعش إن البعض راح لزق على حيطانها شعار رابعة .

ـ أغلب الهتافات لو المسيرة مرت على منزل فيه حد تبع السيسي ـ وهما قلة على فكرة ـ كانت "لو بتغيظك رابعة .. طب رابعة رابعة رابعة" و "لو بيغيظك مرسي .. طب مرسي مرسي مرسي" .

ـ في أحد البلكونات طلع شوية حريم بيشربوا سجاير وشكلهم غلط بيهتفوا للسيسي , قام راجل أسمر من المتظاهرين رد عليهم بهتاف "الصعايدة قالوها كمان .. السيسي وراه نسوان" .

ـ فوجئنا بعربية تصوير تبع التلفزيون المصري واقفة من بعيييييييييد وأدامها شارع طويل جانبي فاضي وفي نهايته المسيرة , عشان يصوروا إن المسيرة يادوبك هما الشوية اللي في الآخر , فكان الهتاف "الكدابين أهم" , وبعض الثوار جريوا ناحيتها ؛ فقالوا يا فكيك وهربوا زي الفيران .

ـ راجل ذو ملامح آسيوية كان ماشي معانا كنا فاكرينه ماليزي أو إندونيسي , فجأة لقيناه بيهتف هتافات حلوة وجديدة بلهجة مصرية خالصة , والغريب إنه طلع فعلاً مصري بس هو اللي ملامحه كده .

ـ في نهاية المسيرة اكتشفت إننا مشينا مش أقل من 25 كيلو ذهاباً وإياباً خلال مدة أكتر من 5 ساعات , وكل ده من غير ما نريح إلا حوالي 5 دقايق صلينا فيهم العصر .

ـ طول الخمس ساعات في المسيرة لا شفت أولها ولا شفت آخرها , مليونية بجد مش من بتوع السيسي .

ـ كنت سعيد أوي لما شفت الأستاذان فاضل سليمان ومحمد عبد القدوس معانا في المسيرة عند سفارة الإمارات .. هما دول الثوار بجد , مش الل كانوا بيقولوا لصبيانهم ينزلوا وهما يقعدوا على تويتر .
ـ كان تعليق تلك الفتاة السائرة بجانبي في المظاهرات عندما مررنا بالشارع الذي يقع فيه "تيفولي دوم" : حتى شارع الفلول الناس واقفة في البلكونات بتتظاهر معانا ؟!!
ويبقى أجمل مشهد في المسيرة :

لما وصلنا منزل الشهيد أحمد سنبل وخرجت والدته وهتفنا ليها ولإبنها الشهيد , مشهد أبكى كل اللي في المسيرة .. استنانا في الجنة يا سنبل .

*وصف لمسيرة مدينة نصر ليوم 30 أغسطس 2013 , وأعتذر عن الكتابة بالعامية .

الخميس، 24 أكتوبر 2013

قراءة في خطاب رئاسة الجمهورية .. قراءة عقلانية في خطاب كوميدي

أولاً : لماذا إختيار مصطفى حجازي متحدثاً للرئاسة بدلاً من أحمد المسلماني ؟
لم أجد في هذا المتحدث ما يؤهله لأن يكون خليفة المسلماني (الكلمنجي الممتاز) سوى إجادته الرائعة ـ بصراحة ـ للغة الإنجليزية .. غير ذلك لا يوجد .

ثانياً : لماذا لم يلق عدلي منصور بالخطاب ؟
هذه النقطة بالذات لا يمكن الإجابة عنها بعقلانية .. هو ده سؤال برده ؟ ده مجرد كومبارس صامت وأدامه كتير أوي لغاية ما يتعلم الكلام !

ثالثاً : لماذا إلقاء الخطاب باللغة الإنجليزية ؟
ـ يتزامن إلقاء الخطاب باللغة الإنجليزية مع الشعار الذي يضعه التلفزيون المصري على كل قنواته باللغة الإنجليزية أيضاً (Egypt fighting terrorist) , بغض النظر عن الخطأ النحوي البشع في الجملة ؛ هل أصبح المصريون جميعاً مثقفون لهذه الدرجة ؟

ـ أعتقد أن الحكومة الإنقلابية تحاول تجميل وجهها القبيح أمام العالم , بمحاولة استدرار تعاطفه معها بإعتبارها في حرب ضد الإرهاب , تجلى ذلك في الخطاب والشعار بشكل مبالغ فيه , هي في النهاية محاولة صبيانية تماماً لأناس لم يصلوا بعد لمرحلة البلوغ السياسي .

ـ الخلاصة أن هذا الخطاب غير موجه أساساً للشعب المصري , بل هي محاولة يائسة للاستقواء بالعالم الغربي , وهو ما عابه المتحدث على جماعة الإخوان المسلمين !!!

رابعاً : ما هو مضمون الخطاب ؟
ـ لا شيء أكثر من تكرار كلمة "الإرهاب" أكثر من 100 مرة ـ بدون مبالغة ـ خلال ساعة ونصف , والجديد هنا كان ذكر تنظيم القاعدة مختزلة في العلم الذي ظهر بميدان رمسيس , إستغلالاً لجهل العالم الخارجي وكذلك جهل الشعب المصري بمضمون هذا العلم الذي يعرفه كل من درس الغزوات الإسلامية ؛ بأنه علم الخلافة , وكذلك إستغلالاً رخيصاً للخوف الذي ينتاب العالم الغربي من مجرد ذكر إسم القاعدة .

ـ الخطاب صورة طبق الأصل من خطابات "بوش" في حربه ضد أفغانستان والعراق , تحت مسمى الحرب ضد الإرهاب , والمتحدث بهذا يلعب على وتر "آفة حارتنا النسيان" , باعتبار أن الشعب المصري ينسى بسرعة أن بوش استخدم نفس الخطاب كغطاء لحربه التي استهدفت البترول .

ـ إستخدام مصطلح "الفاشية الدينية" بتكرار مبالغ فيه , تزامناً مع ذكر الكنائس المحترقة مراراً , واللعب بغباء بشع على وتر الفتنة الطائفية ؛ بأسلوب يرشحه بجدارة للمحاكمة بتهمة التحريض على الاقتتال الطائفي .

خامساً : ما هذه الترجمة الهزلية ؟
وقعت المترجمة في الخطأ مرتين وقامت بترجمة العربية للعربية أيضاً ؛ من تلك الوريقات التي تحملها , جاء هذا دليلاً على أن الأسئلة والإجابات الصحفية كانت معدة سلفاً , وأن تلك لم تكن أكثر من تمثيلية هزلية وضعها سيناريست ضعيف وجسدها ممثلون فشلة .

سادساً : زلات مصطفى حجازي !
ـ برزت كتابات مصطفى حجازي في شهر مارس الماضي عقب حادثة مقتل "الجندي" الشهيرة , حيث كان من أكثر المهاجمين للنظام ولوزارة الداخلية , وقال بالنص أن المسئولين عن هذه الجريمة ـ ومنهم وزير الداخلية محمد إبراهيم بالطبع ـ سيحاكمون ؛ ويمكنكم الرجوع لصفحته على الفيس بوك للتأكد .. أولاً ؛ أين هو الآن من أكثر من 2000 قتيل ؟ ثانياً ؛ أين ذهب موقفه السابق من محمد إبراهيم ؟

ـ تحدث عن جماعة الإخوان المسلمين باعتبارها جماعة إرهابية بالأساس , وفي نفس الوقت تحدث عن موقف السيسي من الرئيس مرسي وطلبه إياه أن يجري استفتاء على بقائه , كيف يتعامل السيسي مع شخص إرهابي ـ حسب كلام حجازي ـ بهذه الطريقة التي يمكن أن تؤدي بأن يبقى شخص إرهابي في الحكم ؟!! .. بالبلدي كده حجازي جه يكحلها عماها !

ـ الاستقواء بالدول الغربية ومن قبلها العربية مثل "السعودية" و "الإمارات" , في الوقت الذي يعيب على الإخوان إستقوائهم بالخارج .. يبدو أننا أمام شخص مصاب بالاسكيزوفرينيا !

ـ ظهر الرجل في غاية الحزن من الإعلام الغربي الذي لا ينقل الصورة واضحة وأمينة لما يحدث بمصر .. يبدو أنه كان يريد أن تنقل السي إن إن والبي بي سي من قنوات المصرية والحياة ودريم وسي بي سي ؛ وربما الفراعين أيضاً !!!

الخلاصة : خطاب كوميدي هزلي تماماً يوضح خوف الإنقلابيين الرهيب من موقف الغرب , ويوضح كذلك تخبط الإنقلاب , ولذا يحاول تجميل ما تبقى من وجهه القبيح .

* مقال كتبته تعليقاً على خطاب رئاسة الجمهورية الإنقلابية في 17 أغسطس 2013 .

السبت، 19 أكتوبر 2013

مقاتل شرس جداً جداً

أقف وسط زحام الطلاب الشديد أمام لوحة إعلان نتائج الثانوية العامة باحثا عن إسمي , ها هو إسمي (باسل شديد عبد القوي) ؛ ناجح وبمجموع 96% , الحمد لله لقد تحقق الأمل , وجنيت حصاد الجهد والتعب .. وصلت إلى منزلي لتستقبلني أحضان والداي العزيزان , فقد اقتربت من تحقيق هدفي المنشود .

25/08/1996
أقف وسط زحام المتقدمين للانتساب للكلية الحربية بانتظار إعلان أسماء المقبولين وقلبي يخفق بشدة , إنها إحدى لحظات العمر الحاسمة ، عشت حياتي أتمنى الانتساب للكلية الحربية ، دائما ما أتخيل نفسي قائدا عظيما أحمي الدين والوطن .. انتبهت على صوت أحد الضباط وهو يتلو أسماء المقبولين .. باسل شديد عبد القوى ؛ الحمد لله ؛ ها قد وفقني الله فى مسعاي , فليهنأ القلب ولتقر أعين أبي وأمي .

12/08/2000
حفل تخرج الدفعة السادسة والخمسون من طلبة الكلية الحربية , وزير الدفاع بنفسه وكبار قادة الأسلحة يحضرون حفل التخرج , وتكريم الطلبة الأوائل , أول الدفعة الطالب باسل شديد عبد القوي , تقدمت مرتدياً بدلتى العسكرية الموشاة , وبخطوات عسكرية قوية لأصافح الوزير وأحصل على نوط الجدارة , والتقطت لي الصور التذكارية التي تسجل هذه اللحظة الرائعة .

01/09/2000
توجهت لمقابلة القائد العام لسلاح المدفعية بمبنى القيادة العامة للقوات المسلحة حسب خطاب التكليف الذي تسلمته من الكلية , دخلت إلى المكتب وأديت التحية للقائد باحترام كبير , تفحصنى القائد ملياً قبل أن يقول : حضرة الضابط ؛ سجلك العسكري مشرف بجميع المقاييس , ويعكس التزاماً رائعا بتعاليم العسكرية والانضباط .
.. تقديركم شرف لي سيدي , وقد عاهدت الله أن أكون دائماً جندياً مخلصاً تتشرف به بلاده .
.. وهذا ما يشجعني على إسناد أحد أهم المواقع الحساسة بسلاح المدفعية إليك , وأتمنى أن تكون عند حسن الظن بك .
.. سيدي ؛ أنا على أتم استعداد لأن أهب حياتي فداء للوطن .
.. أحسنت أحسنت ، أنت تعلم أن القيادة العامة قد أنشأت داراً بإسم كل سلاح , تحتوى على فندق وقاعات للمناسبات وأماكن للأنشطة الاجتماعية والرياضية .
.. نعم سيدي .
.. حسناً ؛ سوف أعينك قائداً لدار المدفعية , وأتوقع أن تجعلها الأفضل على الإطلاق .
.. أوامركم سيدي .
.. شكراً ؛ مع السلامة .
خرجت من مكتب القائد وأنا أستشعر إحباطاً كبيراً، كنت أتصور نفسى قائداً لفرقة مدفعية ؛ فكيف أكون قائداً في فندق ؟!!
ولكن ؛ حزمت أمري ، لا أملك إلا التنفيذ , وسأخدم الوطن في أي مكان , وأقنعت نفسي أن تميزي فى هذا المكان سيدفعني إلى صفوف القيادة العليا بأسرع ما يمكن .

3/09/2000
توجهت إلى الدار لأجتمع بالقائد السابق , دخلت إلى مكتبه على المكتب تحفة أنيقة كتب عليها إسمه ؛ عقيد (سلام سلامة الدهل) , تعجبت من سمنته المفرطة جداً , كيف يكون ضابطاً عسكرياً بمثل هذا الوزن ؟ لا مجال للمقارنة بيننا ؛ فأنا أتمتع ببنية رياضية قوية اكتسبتها من خلال التمارين الرياضية العنيفة التي كنت مولعاً بممارساتها .. تم التوقيع على محضر استلام الوثائق والمستندات , وصافحني الضابط , وغادر المكتب وهو يستند الى الحائط لصعوبة حركته .

7/09/2000
اليوم انتهيت من دراسة أوضاع الدار , لدينا قاعتين للأفراح , وفندق صغير , ومطبخ يتم فيه إعداد الطعام ، وقسم للحلويات يتم فيه إعداد جميع أنواع التورتة والجاتوه سواء ؛ لتقديمها خلال الأفراح أو لبيعها عبر منفذ من خلال السور الخارجي للدار للجمهور العادي .

20/09/2000
لا زلت عاكفاً على دراسة واحد من أهم المراجع فى طرق إعداد الحلويات ، نعم ؛ لابد أن أكون ملماً بكل صغيرة وكبيرة من أنشطة الدار ، لن أدع شيئاً للظروف , ولا يمكن أن أسمح لشئ أقوده بالفشل .

23/09/2000
أثناء زيارة لقسم إعداد الحلويات ؛ وجدت جنديين لا يرتديان الطرطور الأبيض أثناء إعداد العجين , فقمت بتحويلهما لمحاكمة عسكرية (طبعاً الطرطور فى المطبخ مثل الخوذة في الحرب) .

17/10/2000
بعد دراسة لنظام حفلات الزفاف ؛ وجدت الراقصة الخاصة بالدار ذات مستوى سيء جداً , وتم الإعلان عن مسابقة لتعيين راقصتين جديدتين .

5/11/2000
بعد العديد من الاختبارات ؛ وقع اختياري على الراقصتين "سنيه مريحاهم" و "عزيزة تساهيل" ؛ للعمل معنا , وأصبح ختام أى رقصة هو تأدية الراقصة للتحية العسكرية (طبعاً كل شئ لابد أن يسير بالروح العسكرية الأصيلة) .

1/12/2000
سافرت إلى باريس فى مأمورية عسكرية لحضور المؤتمر السنوي لرابطة صانعي الحلوى العالميين (نعم ؛ لا يمكن أن نتأخر عن ركب العالمية أبداً) .

15/3/2001
حدث خطأ لا يغتفر ؛ تم تقديم 40 قطعة موس كيك بالمشمش بدلاً من البرتقال خلال حفل زفاف ، على الفور تم تحويل 6 جنود لمحاكمة عسكرية رغم تشفع أحد الضباط لهم (وماذا نفعل إذا حدث مثل هذا الخطأ ووضعت دانة مدفع عيار 18 مكان دانة عيار 19خلال معركة ؟ ألا يعرض هذا مصير الوطن للخطر ؟) .

16/03/2001
أصدرت قراراً بأن أقوم بنفسى بتذوق عينات من الجاتوه قبل تقديمه ضماناً للدقة والانضباط .

10/06/2002
زاد وزنى 27 كيلو جرام منذ القرار سالف الذكر (كم نضحى من أجلك يا وطن !) .

31/12/2002
زاد وزني 15 كيلو جرام أخرى .

20/03/2003
خبر هوى علينا كالصاعقة .. لقد هاجم الغزاة بلدا شقيقاً .

22/03/2003
قلق شديد داخل قطاعات الجيش , وتكهنات بإعلان التعبئة العامة .

24/03/2003
تسلمت إعلاناً من القيادة العامة داخل مظروف مختوم بالشمع الأحمر , ومعنون (سري للغاية) ، فتحت المظروف وقلبي يخفق .. هل حانت الساعة ؟
موضوع الإعلان ؛ تشديد من القيادة على مراعاة الشروط الفنية لبدل الرقص , حيث تلاحظ ظهور راقصات ببدل مخالفة !!!

28/03/2003
تصريح من وزير إعلامنا بأن خطر الحرب بعيد عنا تماماً , حيت تلتزم دولتنا بجميع المعاهدات الدولية والإقليمية , بما فيها تعليمات الفيفا !

02/04/2003
تململ فى قطاعات الجيش للمطالبة بموقف رسمى قوى تجاه الحرب .

04/04/2003
خطاب من الزعيم يؤكد أن الوطن آمن تماماً من أى أخطار , وأنه ستصدر تعليمات لتقديم المساعدة للشعب الشقيق ؟

07/04/2003
توجيه من القيادة العليا بتجهيز كميات ضخمة من التورتات والجاتوه لإرسالها كمعونة للبقية الباقية من الشعب الشقيق (ما أروع هذا الخبر .. أخيراً سنقوم بدورنا تجاه الأمة , ما أجمل أن يتناول طفل فقد أطرافه وكل أفراد أسرته قطعة من تورتة بلاك فورست , سينسى كل الآلام , وسيتذكر دوماً موقف بلدنا وزعيمنا الشجاع) .

09/04/2003
انتهت الحرب وأنباء عن حشود على حدودنا ، ولكن وزير إعلامنا يؤكد أنه لا خطر على الإطلاق .

15/04/2003
تصريحات مستفزة من قادة الغزاة تلوح بالحرب ضدنا ، ووزير إعلامنا يعلن عن انطلاق مهرجان (هشتكه بشتكه) للفنون الشعبية .

في تاريخ ما
كنت جالسا فى مكتبى عندما سمعت صوت إنفجارات قوية ، أسرعت الى نافذة المكتب ، يا للصاعقة ! .. دبابات تحمل علم الغزاة تقترب من دار المدفعية , خرجت من مكتبي وأنا أصرخ بصوت كهزيم الرعد (حرس سلاااااااااااااااااح) .
اتخذ الجميع مواقعهم الدفاعية متمترسين خلف طاولات العجين , وجوالات الدقيق الفاخر , أصدرت أوامرى بارتداء الجميع للطراطير (لعدم توفر خوذات) , تسلح الجميع بالشوك والسكاكين البلاستيكية ومضارب البيض (لنسحقن بيض العِدا) .

تقدموا يا أوغاد .. قسماً قسماً .. أبداً أبداً .. 
لن تلمسوا .............. الجاتوه !

* المقال منقول مع تعديلات طفيفة جداً .. لم أجد له كاتباً للأمانة .. ولكني وجدته مناسباً جداً لظروف الوقت الحالي .

الجمعة، 11 أكتوبر 2013

يا وطنطن


المشهد الأول
1952 ـ 1973 .. كلما حل موعد الثالث والعشرون من يوليو ؛ يهل العندليب بأغنية وطنية في حب الوطن , وما الوطن إلا شخص الزعيم الأب الروحي مفجر الثورة , فنستمع لروائع "ناصر" و "صورة" ؛ والتي يتغنى بها الوطنيون حتى الثمالة , وحتى استيقظوا على مأساة 67 ؛ والتي تسبب فيها بالطبع أعداء الوطن التي امتلأت بهم المعتقلات ؛ وبرغم ذلك نجح تخطيطهم الدنيء في إيقاع الهزيمة بالوطن *راجع فيلم البريء* .. ثم يتغير الأب الروحي ليأتي من يغني له العندليب "عاش اللي قال" , قاصداً بالطبع أن يغني للوطن وللوطنية وللمواطن الشريف العفيف .

المشهد الثاني
1981 ـ 2011 .. على مدار ثلاث عقود ؛ يأتي يوم السادس من أكتوبر دوماً بحفل مسائي صاخب يشارك فيه عتاة الفنانين , وأكابر المطربين .. حفل يحضره زبدة المجتمع على شرف الزعيم المفدى ؛ الذي يدخل القاعة على أنغام السلام الوطني محيياً الجماهير العريضة التي تصطف في إنتظار طلته البهية , والتي ترفض الجلوس على مقاعدها إلا بعد جلوسه ؛ وبعد أن يشير لهم ضابط أمن الدولة بأن إجلسوا .. ثم تصدح الأغاني الوطنية الرائعة التي حفظها جيلنا بداية من "إخترناك وبايعناك" وصولاً إلى "إديها كمان حرية" , تلك الأغاني التي تجد فيها قنوات التلفاز المصري ضالتها في ملء أوقات الفراغ , فما إن ينتهي هذا البرنامج ؛ وفي إنتظار نشرة السادسة ترتفع عقيرة المرحوم العزبي بمقطع "لا بيرْقيني ولا يرّقيني" , ثم ينتهي مسلسل الثامنة وينتظر المشاهدون حديث الروح فإذا بهم يستمعون لمقطع "صافي القلب يا كفر مصيلحة" , ولا ننسى بالطبع "صباح الخير يا مصر" الذي يذيع الحفل كاملاً يومياً في فواصله .. حتى أن الحفل  ذو الأغاني بالغة الوطنية أصبح مكتوباً على المصريين ثلاث مرات يومياً قبل كل وجبة !

المشهد الثالث
يناير ـ فبراير 2011 .. في حين ينزلون يومياً ولمدة ثماني عشر يوماً لميادين مصر ـ لا سيما ميدان التحرير ـ يقبع آخرون في منازلهم , إما خائفون من النزول لظروف أمن الدولة ورصاص القناصة ؛ أو مقتنعون تمام الإقتناع ـ وهم يشاهدون القناة الأولى ـ أن من ينزل ضد الحاكم هو مخرب للبلد مدفوع الأجر بالدولار أو اليورو أو الوجبة الكنتاكي , أو هو عميل سوبر لإيران وأمريكا وحماس وإسرائيل , أو هو إخواني وفي نفس الوقت يتعاطى المخدرات والخمر والعلاقات الجنسية الجماعية .
يظهر الحاكم بخطاب درامي ينافس مسلسلات أسامة أنور عكاشة ؛ يستدر به عطف الشعب الجالس أمام القناة الأولى , فيتفاعل هذا الشعب متفجر الوطنية , وينزل للميادين حاملاً أعلام البلد وصور القائد الملهم , يطالب باستمرار الرئيس الوطني المقاتل صاحب الضربة الجوية الأولى على أنغام الأغاني شديدة الوطنية "النسر المصري" و "منين ما تروح تلاقي 60 مليون فدائي" ؛ ورافضاً للخونة من يريدون خراب البلد .

المشهد الرابع
يونيو ـ يوليو 2013 .. تتجه الجموع إلى ميدان التحرير , وهي جموع مشكلة بحق لكل أطياف الشعب , من ضباط شرطة ؛ ومجندي قوات مسلحة ؛ ورحلات كنيسة "شنودة سابقاً" و "تواضروس حالياً" , وتعلو الأغاني الوطنية في الميدان بداية من "أصله معداش على مصر" و "مصر هي أمي" وصولاً إلى رائعة هذا الكهل ذو الستون عاماً "الله عليك يا سيسي" .. وعلى الجانب الآخر يقف المخربين الإرهابيين أعداء الوطن في مدينة نصر مكتفون برفع الأعلام ؛ وإقامة الصلوات جماعة ؛ وصيام النهار ؛ وقيام الليل , في مشهد لا يقارن بالمشهد الوطني في ميدان التحرير المشتعل في نهاية يوليو بأغاني شديدة الوطنية ؛ مع رفع صور الفرعون الإله الجديد ؛ وغناء "إخترناك" بعد أن تحولت بوطنية شديدة إلى .. "فوضناك" !

المشهد الخامس
أغسطس ـ سبتمبر 2013  .. يتساقط المخربين مصلي الجماعة وقائمي الليل ؛ على أيدي "خير أجناد الأرض ...!" في ثلاث مذابح متتالية , ويذيع التلفاز الوطني هذا العمل مكتمل الوطنية "تسلم الأيادي" بأصوات حناجر تحب هذا الوطن بحق , حناجر أصحاب الروائع الكلاسيكية الخالدة في أرشيف الفن المصري , حناجر غنت من قبل "قشطة يابا" و "كله يرقص" .. وفي حين تعلو مكبرات الصوت في سيارات الشعب المحب للوطن والأفراح الوطنية في قاعات الشئون المعنوية للقوات المسلحة ؛ وأحياناً المساجد ـ نَعَم .. المساجد ـ بـ "تسلم الأيادي" ؛ تجد المخربين على الجانب الآخر مستمرين في صلاتهم وصيامهم وقيامهم الليل , بل وزاد الأمر عن حده عندما تغنوا بـ "بسم الله .. الله أكبر" و "نحن للدين الفداء" في مشهد إرهابي بشع يؤذي مشاعر مواطني "تسلم الأيادي" !

المشهد السادس
أكتوبر 2013 .. يحتفل المواطنون الشرفاء في ميدان التحرير بذكرى نصر أكتوبر رافعين صور بطل حرب 73 والذي كان يبلغ وقتها من السنون خمسة عشر عاماً !!! .. يقف المواطنون أمام المطربين ليرقصوا (Couples) رقصات في منتهى الوطنية والشرف على أنغام أغانيهم , ثم تأتي الراقصات الوطنيات الملتحفات بعلم البلد كي تتحفنا بأعمال رائعة تنافس الراحلة "كاريوكا" والقاعدة "نجوى فؤاد" .
وعلى مبعدة كيلوات قليلة يتساقط المخربون كما الذباب , مخربون لم تهتز نفوسهم وهم يسمعون الأغاني الوطنية على شاكلة "تسلم الأيادي" , ولم تصفو نفوسهم عندما استمعوا للموسيقى الرائعة التي تتراقص عليها الراقصات الشريفات العفيفات الوطنيات .. وفي نهاية الليل يلوح القائد العظيم الفرعون الإله في هذا الملعب الضخم كي يوجه حديثه للمواطنين الشرفاء , الذين استمتعوا أيما استمتاع بالعمل الرائع "قد الدنيا" , والذي كان أبلغ إحتفال بسقوط أعداء الوطن قبلها بسويعات قليلة في ميدان رمسيس .
وفي مكان وطني آخر يقف المواطنون أحبار الوطنية في تلك الليلة المشتعلة بحب الوطن , على مقربة من قصر هذا العجوز ذو التسع وستون ربيعاً ؛ كي يرتدوا أعلام الوطن ومعها وسام الوطنية الغراء على صدورهم ورؤوسهم , وسام هو يتلخص في تلك البيادة الطاهرة التي خلصت الوطن من أعداءه في رابعة والنهضة وكرداسة ودلجا .

المشهد السابع (فلاش باك)
1991 .. في ذلك الفيلم المغمور ؛ يتغنى هذا المطرب الأوبرالي الشهير بحب الوطن أمام الشعب الوطني الشريف ؛ والذي يصفق له ملء كفيه تحية على أغنيته بالغة الوطنية , والتي نكتشف أنها لحن مسروق , ليتحول "أنا حمص حمص .. وأنا حلاوة" إلى "أنا وطني بانشد وبطنطن .. وأتباهى بمجدك يا وطنطن" .. يحاول أصحاب اللحن الأصلي استرجاع حقهم ؛ ولكنهم يقفون في منتهى العجز أمام شهرة السارق الوطني الذي تحولت سرقته إلى عمل وطني خالد .. لكي تختفي "حمص وحلاوة" وتبقى ..

أنا وطني بانشد وبطنطن .. واتباهى بمجدك يا وطنطن

أنا وطني بانشد وبطنطن .. و اتباهى بحبك يا وطنطن
............... على كل الأوطان متسلطن ...............