الجمعة، 22 نوفمبر 2013

من وحي البحر

أريد أن اذهب بعيداً حيث لا أحد
أهرب من تلك الزنزانة الكبيرة إلى نفسي
أغوص في أعماقي ..
فقد تعبت ؛ تعبت من الجدال .. تعبت من الترحال


أرغب أن ألقي بهمومي وأحزاني

وأتخلص من أساي ولو للحظات
أحتاج لاستراحة محارب كي أستريح .. والأهم ؛ كي أريح

أريد أن أفضي لأمواج البحر في ليلة مقمرة عن كل شيء
علني أعانق ما تمنيت عناقه منذ دهر
عل من لم يأت ؛ يأتي ولو في أضغاث حلم .. عل وعل و عل

أحتاج إلى هدنة ولو ليومٍ واحد
سئم الفكر من رحلةٍ لا تنتهي
سئمتُ النفس من رحلات الخيال
أتمنى أن اجلس وحدي معي علني أجدني
علني أصادف نفسي هناك ؛ حيث لا أحد سواي

في الصباح سوف  أجلس كي أرقب طلوع الشمس على الشاطئ
وأقلب هنالك في أوراقي القديمة
واقرأ دفاتري العتيقة

في المساء سأفترش الأرض
سأرنو للنجوم في عتمة الليل
سأسبح في فضاءٍ لا تحده حدود
وامتدادٍ ليس له آخر
سأركب سفينة في خيالي أنشر عليها شراعي , وأغافل بها الوقت وأرجع خلسة إلى صباي

سأبني قصراً من الرمال
وأنظر كيف الموج يلتهمه
سأجمع صدفات البحر , وأشكلها حسبما أشاء
سأصنع طائرة ورقية بيدي , وأتركها تسافر بعيداً حيث تسافر الشمس كل مساء راحلة إلى عالم آخر

* أريد أن أفضي لأمواج البحر بما في القلب من اوجاع
وما في عيناي من أحلام
وما في حياتي من ذكريات
أريد أن أزيح عن كاهلي الهموم
وأسقطها في أعمق الأعماق
لأدير ظهري إليك .. وقد أصبحت جديدة 
كصدفة لؤلؤة لم يعثر عليها غواص *

سأهرب من واقعي خلسة إلى الماضي البعيد
فقد تعبت
تعبت من الجدال
تعبت من الترحال

* هذا الجزء من الخواطر من كتابة زميلة الطفولة بالمدرسة .. الدكتورة "شيماء حنفي" .

الجمعة، 15 نوفمبر 2013

تفاصيل يوم عصيب

سكون يخيم على كل شيء

صمت رهيب وهدوء عجيب .. ليس هناك سوى موتى وقبور
انتهى الزمان .. وفات الأوان

صيحة عالية رهيبة تشق الصمت .. يدوي صوتها في الفضاء توقظ الموتى
تبعثر القبور .. تنشق الأرض .. يخرج منها البشرحفاة عراة عليهم غبار قبورهم .. كلهم يسرعون يلبون النداء

فاليوم هو يوم القيامة
لا كلام .. 
ينظر الناس حولهم في ذهول .. هل هذه الارض التي عشنا عليها ؟؟؟
الجبال دكت
الأنهار جفت
البحار اشتعلت
الأرض غير الأرض
السماء غير السماء
لا مفر من تلبية النداء
وقعت الواقعة

الكل يصمت .. الكل مشغول بنفسه لا يفكر إلا في مصيبته
الآن اكتمل العدد من الإنس والجن والشياطين والوحوش
الكل واقفون في أرض واحدة

فجأة ...
تتعلق العيون بالسماء .. إنها تنشق في صوت رهيب يزيد الرعب رعباً والفزع فزعاً
ينزل من السماء ملائكة أشكالهم رهيبة .. واقفون صفاً واحداً في خشوع وذل

يفزع الناس يسألونهم .. أفيكم ربنا ؟؟؟
ترتجف الملائكة .. سبحان ربنا ليس بيننا , ولكنه آت
يتوالي نزول الملائكة , حتي ينزل حملة العرش ينطلق منهم صوت التسبيح عالياً في صمت الخلائق
ثم ينزل الله تبارك وتعالي في جلاله وملكه .. ويضع كرسيه حيث يشاءمن أرضه
فمن وجد خيراً فليحمد الله .. ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه

الناس أبصارهم زائغة
والشمس تدنو من الرؤوس من فوقهم .. لا يفصل بينهم وبينها إلا ميل واحد .. ولكنها في هذا اليوم حرها مضاعف

أنا وأنت واقفون معهم نبكي .. دموعنا تنهمر من الفزع والخوف
الكل ينتظر ويطول الإنتظار .. خمسون ألف سنة
تقف لا تدري إلى أين تمضي .. إلى الجنة أو النار
خمسون ألف سنة ولا شربة ماء .. تلتهب الأفواه والأمعاء

الكل ينتظر
البعض يطلب الرحمة ولو بالذهاب إلى النار من هول الموقف وطول الإنتظار .. لهذه الدرجة ؟؟؟ .. نعم

ماذا أفعل ؟؟؟
هل من ملجأ يومئذ من كل هذا ؟؟؟
نعم فهناك أصحاب الإمتيازات الخاصة .. السبعة الذين يظلهم الله تحت عرشه
هل أنت من هؤلاء ؟؟؟

ما حال بقية الناس ؟
يجثون على ركبهم خائفين
أليس هذا هو آدم أبو البشر ؟ 
أليس هذا من أسجد الله له الملائكة ؟
الكل يجري إليه.. 
اشفع لنا عند الله .. اسأله أن يصرفنا من هذا الموقف
فيقول : إن ربى قد غضب اليوم غضباً لم يغضب مثله من قبل .. 
نفسي نفسي
يجرون إلى موسى فيقول
 نفسي نفسي
يجرون إلى عيسى فيقول : نفسي نفسي
وأنت معهم تهتف : نفسي نفسي

فإذا بهم يرون محمد صلى الله عليه وسلم .. 
فيسرعون إليه
فينطلق إلى ربه ويستأذن عليه فيؤذن له
يقال : سل تعط , واشفع تشفع

والناس كلهم يرتقبون
فإذا بنور باهر .. إنه نور عرش الرحمن .. وأشرقت الأرض بنور ربها

سيبدأ الحساب
ينادي : فلان بن فلان
إنه إسمك أنت .. تفزع من مكانك
يأتي عليك الملائكة يمسكون بك من كتفيك .. يمشون بك في وسط الخلائق الراكعة على أرجلها ..وكلهم ينظرون إليك
صوت جهنم يزأر في أذنك

وأيدي الملائكة على كتفك .. ويذهبون بك لتقف أمام الله للسؤال

ويبدأ مشهد جديد
هذا المشهد سأدعه لك .. فكل واحد يعرف ماذا عمل في حياته !!!

* هذا المقال لا أعرف كاتبه ونشرته بدون أي تعديل مني .

الجمعة، 8 نوفمبر 2013

ريم تكتب رسالة إلى الله

استيقظت مبكراً كعادتي ؛ بالرغم من أن اليوم هو يوم أجازتي , صغيرتي ريم كذلك اعتادت على الاستيقاظ مبكراً , كنت أجلس في مكتبي مشغولة بكتبي وأوراقي .

ماما ؛ ماذا تكتبين ؟
أكتب رسالة إلى الله .
هل تسمحين لي بقراءتها يا ماما ؟
لا حبيبتي , هذه رسائلي الخاصة ولا أحب أن يقرأها أحد .
خرجت ريم من مكتبي وهي حزينة , لكنها اعتادت على ذلك , فرفضي لها كان باستمرار .

مر على الموضوع عدة أسابيع ، ذهبت إلى غرفة ريم ولأول مرة ترتبك ريم لدخولي .. يا ترى ؛ لماذا هي مرتبكة ؟
ريم ؛ ماذا تكتبين ؟
زاد ارتباكها وردت : لا شيئ يا ماما , إنها أوراقي الخاصة .
ترى ما الذي تكتبه ابنة التاسعة وتخشى أن أراه ؟
أكتب رسائل إلى الله كما تفعلين .
قطعت كلامها وقالت : ولكن هل يتحقق كل ما نكتبه يا ماما ؟
طبعاً يا ابنتي , فإن الله يعلم كل شئ .
لم تسمح لي بقراءة ما كتبت , فخرجت من غرفتها واتجهت إلى راشد زوجي كي اقرأ له الجرائد كالعادة , كنت اقرأ الجريدة وذهني شارد مع صغيرتي , فلاحظ راشد شرودي ؛ فظن بأنه سبب حزني , فحاول إقناعي بأن اجلب له ممرضة كي تخفف علي هذا العبء .
يا الهي .. لم أرد أن يفكر هكذا , فحضنت رأسه وقبلت جبينه الذي طالما تعب وعرق من أجلي أنا وابنته ريم , واليوم يحسبني سأحزن من أجل ذلك , وأوضحت له سبب حزني وشرودي .

ذهبت ريم إلى المدرسة , وعندما عادت كان الطبيب في البيت , فهرعت لترى والدها , وجلست بقربه تواسيه بمداعباتها وهمساتها الحنونة , وضح لي الطبيب سوء حالة راشد وانصرف , تناسيت أن ريم ما تزال طفلة , وصارحتها أن الطبيب أكد لي أن قلب والدها الكبير الذي يحمل لها كل هذا الحب بدأ يضعف كثيراً , وأنه لن يعيش لأكثر من ثلاث أسابيع  .
انهارت ريم وظلت تبكي وتردد : لماذا يحصل كل هذا لبابا ؟ لماذا ؟
ادعي له بالشفاء يا ريم ، يجب أن تتحلي بالشجاعة , ولا تنسي رحمة الله , إنه القادر على كل شئ , فأنت ابنته الوحيدة .
أنصتت ريم إلي ونست حزنها , وداست على ألمها وتشجعت وقالت : لن يموت أبي .

في كل صباح تقبل ريم خد والدها الدافئ , ولكنها اليوم عندما قبلته نظرت إليه بحنان وتوسل وقالت : ليتك توصلني يوما مثل صديقاتي .
غمره حزن شديد فحاول اخفاءه وقال : إن شاء الله سيأتي يوم وأوصلك فيه يا ريم .. وهو واثق أن إعاقته لن تكمل فرحة ابنته الصغيرة .
أوصلت ريم إلى المدرسة , وعندما عدت إلى البيت , غمرني فضول لأرى الرسائل التي تكتبها ريم إلى الله ، بحثت في مكتبها ولم أجد أي شئ , وبعد بحث طويل ؛ لا جدوى .. ترى أين هي ؟ ترى هل تمزقها بعد كتابتها ؟ ربما يكون هنا ؛ لطالما أحبت ريم هذا الصندوق , طلبته مني مراراً فأفرغت ما فيه وأعطيتها الصندوق .

يا الهي ؛ إنه يحوي رسائل كثيرة , وكلها إلى الله ...
يا رب .. يا رب يموت كلب جارنا سعيد لأنه يخيفني .
يا رب .. يا رب قطتنا تلد قطط كثيرة لتعوضها عن قططها التي ماتت .
يا رب .. يا رب ينجح ابن خالتي , لأني أحبه .
يا رب .. يا رب تكبر أزهار بيتنا بسرعة لأقطف كل يوم زهرة وأعطيها معلمتي .
والكثير من الرسائل الأخرى وكلها بريئة , ومن أطرف الرسائل التي قرأتها هي التي تقول فيها : يا رب .. يا رب كبر عقل خادمتنا , لأنها أرهقت أمي .

يا الهي ؛ كل الرسائل مستجابة , لقد مات كلب جارنا منذ أكثر من أسبوع , قطتنا أصبح لديها صغارا , ونجح أحمد بتفوق , كبرت الأزهار , ريم تأخذ كل يوم زهرة إلى معلمتها .
يا الهي ؛ لماذا لم تدعوا ريم ليشفى والدها ويرتاح من عاهته ؟!!
شردت كثيرا ؛ ليتها تدعو له , ولم يقطع هذا الشرود إلا رنين الهاتف المزعج , ردت الخادمة ونادتني : سيدتي المدرسة .. المدرسة.
ما بها ريم ؟ هل فعلت شيئ؟ أخبرتني أن ريم وقعت من الدور الرابع وهي في طريقها إلى منزل معلمتها الغائبة لتعطيها الزهرة , وهي تطل من الشرفة , وقعت الزهرة , ووقعت ريم .

كانت الصدمة قوية جداً لم أتحملها أنا ولا راشد , ومن شدة صدمته أصابه شلل في لسانه فمن يومها لا يستطيع الكلام .
لماذا ماتت ريم ؟ لا أستطيع استيعاب فكرة وفاة ابنتي الحبيبة , كنت أخدع نفسي كل يوم بالذهاب إلى مدرستها كأني أوصلها , كنت أفعل كل شيئ صغيرتي كانت تحبه , كل زاوية في البيت تذكرني بها , أتذكر رنين ضحكاتها التي كانت تملأ علينا البيت بالحياة .

مرت سنوات على وفاتها , وكأنه اليوم .. في صباح يوم الجمعة أتت الخادمة وهي فزعة وتقول أنها سمعت صوت صادر من غرفة ريم .
يا الهي ؛ هل يعقل ريم عادت ؟ هذا جنون , أنت تتخيلين ؛ لم تطأ قدم هذه الغرفة منذ أن ماتت ريم , أصر راشد على أن أذهب وأرى ماذا هناك .
وضعت المفتاح في الباب وانقبض قلبي , فتحت الباب فلم أتمالك نفسي , جلست أبكي وأبكي , ورميت نفسي على سريرها , إنه يهتز ؛ آه تذكرت ؛ قالت لي مراراً أنه يهتز ويصدر صوتا عندما تتحرك , ونسيت أن أجلب النجار كي يصلحه لها , ولكن لا فائدة الآن .
لكن ؛ ما الذي أصدر الصوت ؟ .. نعم إنه صوت وقوع اللوحة التي زينت بآيات الكرسي , والتي كانت تحرص ريم على قراءتها كل يوم حتى حفظتها .

حين رفعت اللوحة كي أعلقها ؛ وجدت ورقة بحجم البرواز وضعت خلفه .. يا الهي ؛ إنها إحدى الرسائل .. يا ترى ؛ ما الذي كان مكتوب في هذه الرسالة بالذات ؟ ولماذا وضعتها ريم خلف الآية الكريمة ؟
إنها إحدى الرسائل التي كانت تكتبها ريم الى الله ...كان مكتوب فيها ...

يــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا رب ... 
يــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا رب ... أموت أنا ويعيش بابا !!!

الأحد، 3 نوفمبر 2013

هل ستشرب الكأس ؟

يحكى أن طاعون الجنون نزل في نهر يسري في مدينة , فصار الناس كلما شرب منهم أحد من النهر يصاب بالجنون , وكان المجانين يجتمعون ويتحدثون بلغة لا يفهمها العقلاء .
واجه الملك الطاعون وحارب الجنون , حتى إذا ما أتى صباح استيقظ الملك وإذا الملكة قد جنت , وصارت الملكة تجتمع مع ثلة من المجانين تشتكي من جنون الملك !

نادى الملك بالوزير : يا وزير .. الملكة جنت .. أين كان الحرس ؟
الوزير : قد جن الحرس يا مولاي .
الملك : إذن اطلب الطبيب فوراً .
الوزير : قد جن الطبيب يا مولاي .
الملك : لم يبقى لنا سوى العراف  , نادي بالعراف الآن .
الوزير : قد جن العراف أيضاً يا مولاي .
الملك : ما هذا المصاب  ، من بقى في هذه المدينة لم يجن ؟
رد الوزير : للأسف يا مولاي ؛ لم يبقى في هذه المدينة لم يجن سوى أنت وأنا .
الملك : يا لطف السماء أأحكم مدينة من المجانين ؟!!
الوزير : عذراً يا مولاي ، فإن المجانين يدعون أنهم هم العقلاء , ولا يوجد في هذه المدينة مجنون سوى أنت وأنا .
الملك : ما هذا الهراء ؟!! هم من شرب النهر , وبالتالي هم من اصابهم الجنون .
الوزير : الحقيقة يا مولاي أنهم يقولون أنهم شربوا من النهر لكي يتجنبوا الجنون  ، لذا فإننا مجنونان لأننا لم نشرب , ما نحن يا مولاي الا حبتا رمل الآن , هم الاغلبية ؛ هم من يملكون الحق والعدل والفضيلة ؛ هم الآن من يضعون الحد الفاصل بين العقل والجنون .
هنا قال الملك : يا وزير .. أغدق علي بكأس من نهر الجنون ؛ إن الجنون أن تظل عاقلا في دنيا المجانين .

بالتأكيد الخيار صعب ..
عندما تنفرد بقناعة تختلف عن كل قناعات الاخرين , عندما يكون سقف طموحك مرتفع جداً عن الواقع المحيط .. هل ستسلم للآخرين , وتخضع للواقع , وتشرب الكأس ؟
هل قال لك أحدهم : معقولة فلان وفلان وفلان كلهم على خطأ وانت وحدك الصح ؟!!
إذا وجه إليك هذا الكلام .. فاعلم أنه عرض عليك لتشرب من الكأس ؟

عندما نختار تخصص دراستنا ؛ قد يختلف معك من حولك من أهلك وأصدقاءك بأن هذا المجال لا ينفعك , قد تستجيب لهم وقد لا تستجيب , وقد تنجح في هذا المجال وقد لا تنجح .
عندما تدخل مجال العمل بكل طموح وطاقة , وتجد زميلك الذي يأتي متأخراً وإنجازه متواضع يتقدم ويترقى وأنت في محلك .. هل يتوقف طموحك وتقلل إنجازك , وتشرب الكأس ؟

أحياناً لا يكتشف الناس الحق إلا بعد مرور سنوات طويلة على صاحب الرأي المنفرد ..
جاليليو الذي أثبت أن الأرض كروية لم يصدقه احد , وسجن حتى مات , وبعد 350 سنة من موته اكتشف العالم أن الأرض كروية بالفعل , وأن جاليليو كان العاقل الوحيد في هذا العالم في ذلك الوقت .

أعرف أن الأمر محير , شخصياً عرض علي الكأس مرات عديدة .. أشربه أحياناً , وأرفض شربه أحيانا كثيرة , الأمر كله يعتمد على إيماني بالقضية , وثقتي في نفسي , وثقتي في الاخرين من حولي .
 
والآن .. السؤال موجه لك أنت يا من تقرأ كلماتي .. إذا عرض عليك الكأس .. هل تفضل ان تكون مجنونا مع الناس ؟ أو تكون عاقلا وحدك ؟ .. هل ستشرب الكأس ؟؟؟

* مقال كتبته منذ حوالي العامين , وأجده مناسباً لكل وقت .. طبقه على واقعنا الحالي إن أردت !

السبت، 2 نوفمبر 2013

ليه بقت بلد تقرف ؟

لما تكتشف إن حزب الكنبة اللي بيقولوا عليهم "الأغلبية الصامتة" ؛ فعلاً أغلبية ومش مجرد كلمة هبلة قالها هذا الكائن العكاشي .. يبقى دي بلد تقرف .

لما تلاقي أعداد الناس في مظاهرات تأييد لهلفوت بيسب المسلمين المتدينين في كل أفلامه ؛ أكتر من أعداد المتظاهرين ضد قرار عودة شفيق للانتخابات .. يبقى دي بلد تقرف .

لما تلاقي الناس متجمعة عشان تتفرج على ماتش بين قطبي الكرة "المصرية" ريال مدريد وبرشلونة ! أكتر من اللي متجمعين عشان صلاة الجمعة .. يبقى دي بلد تقرف .

لما تلاقي اللي بيسموهم "المثقفين" واقفين ضد حدود الحرابة والسرقة , وفي نفس الوقت بيصوتوا من حوادث التحرش الجنسي والاغتصاب والبلطجة .. يبقى دي بلد تقرف .

لما تلاقي مدعي الفهم بيتهموا مجلس الشعب إنه معملش حاجة للبلد وتقول لهم ده عمره 3 شهور بس , وفي نفس الوقت لما تتهم انت المجلس العسكري ـ اللي بقاله سنة ونص ـ بنفس التهمة ؛ تلاقيهم بيقولوا لك "انتوا كده دايماً يا شباب اليومين دول مستعجلين" .. يبقى دي بلد تقرف .

 لما تلاقي الجهلاء يقولوا لك إن البلد دي مش هينصلح حالها غير لو حكمها واحد عسكري ؛ مع إن اللي بيحكموها دلوقتي شلة عسكر ومنصلحش حالها .. يبقى دي بلد تقرف .

لما تقول عايزين ندعم إخواننا في فلسطين وسوريا ضد المحتلين والقتلة , وتلاقي الأغلبية "الجاهلة" تقول لك نشوف حالنا الأول وبعدين نبقى نبص لغيرنا .. يبقى دي بلد تقرف .

لما أي مرشح رئاسي يقول هلغي إتفاقية السلام مع إسرائيل أو هعيد النظر فيها عشان هي ضد كرامتنا , ويتقال عليه من الأغلبية بتوع الاستقرار "ده راجل تصادمي وعايز يدخلنا في حرب" .. يبقى دي بلد تقرف .

لما تلاقي أغلبية رافضة لرئيس من تيار إسلامي , ولما تسألهم "رافضين ليه ؟" ؛ يقولوا لك انت عايز تجيب لنا رئيس بدقن !!! .. يبقى دي بلد تقرف .

لما أكتشف وأنا شاب عندي 30 سنة إني يئست بدري إن البلد دي ينصلح حالها ـ بجد ـ ؛ وإني اتحولت لشخص لا مبالي بيقول "إياكش تولع" بسبب كدابين الزفة ولحاسين البيادات وبتوع الاستقرار وحرام عليكوا خربتوا البلد .. يبقى دي بلد تقرف .

لما أصحى في يوم وأنا بقول لنفسي "لو لم أكن مصرياً كان يبقى أحسن" , يبقى البلد دي وصلتني لمرحلة إني كاره جنسيتها .. يبقى دي بلد تقرف .

لما تتحول جملة "مصري وأفتخر" اللي كنت معتز بيها أوي أيام الثورة , إلى جملة "مصري للأسف" .. يبقى دي بلد تقرف ...!

* مقال كتبته إبان نهاية فترة حكم المجلس العسكري في عام 2012 .. وأجده مناسباً جداً للفترة الحالية .

الجمعة، 1 نوفمبر 2013

عزيزي شهيد الثورة .. أنت مخطئ

هل هذا العنوان صادم ـ إلى حد ما ـ بالنسبة للكثير ؟هل ستتجاهل الأغلبية كلماتي لأنهم مقتنعون في قرارة أنفسهم أنه لا شهداء بعد حرب 73 ؟؟
هل ستوجهون لي الإتهام بأني أحكم على من غادروا عالمنا ـ لأنهم كانوا يريدونه أفضل ـ بما ليس فيهم ؟؟؟
هل سيكتفي البعض بأن يرفعوا حاجبيهم في إندهاش , ويقولون وأمارات الحكمة بادية على وجوههم "إذكروا محاسن موتاكم" ؟!!

إذن ؛ وفروا إتهاماتكم وسهام نقدكم وحكمتكم الغزيرة ؛ وكذلك "حواجبكم" المندهشة , ودعوني أتكلم ؛ فقط سأتكلم وسأوجه كلامي لشهيد ثورة يناير !
أعلم أنكم ستلاحقوني بالتعجب وسترفعوا حاجبيكم ثانية وتقولون "وهل سيسمعك من مات ؟!" .. قد يسمعني وقد لا يسمعني ؛ لست متأكداً من هذا , ولكن ما أنا متأكد منه أنه يرانا الآن , يرى "مصر" التي مات وفي عقيدته أنه استشهد من أجلها , بالتأكيد يراها ليس كما تخيلها أو كما أرادها , المهم ؛ أنه للأسف ؛ يراها !

عزيزي الشهيد .. أنت مخطئ , لست مخطئاً فحسب , بل ومجرماً أيضاً ؛ تندهش وتغضب لأني أصفك بالمجرم ؟ .. نعم أنت مجرم ؛ وستدرك من كلامي من قد أجرمت أنت في حقه .
عزيزي الشهيد .. لقد أخطأت ؛ ليس مرة أو مرتين , بل مرات ومرات , في كل مرة لم تتعلم من خطأك , في كل مرة تكرر نفس الخطأ , نفس الفعلة الحمقاء , نفس الجريمة !

عزيزي الشهيد .. أخطأت عندما تخيلت بنزولك الميدان يوم 25 يناير أنك سوف تسمع شعب من النيام صوتك .. يا عزيزي ؛ النيام لا يسمعون , لا يرون , لا يتكلمون , لا يعقلون !
عزيزي الشهيد .. أخطأت عندما بقيت في الميدان , أخطأت لأنك عطلت تلك المومياوات التي ندعوها "موظفي الدولة" عن أداء أهم أعمالها , عطلتهم عن قيامهم بدورهم في تعطيل مصالح الآخرين , عطلت ألسنتهم أن تمارس حقها الطبيعي في توجيه جملتها الشهيرة "فوت علينا بكرة" !

عزيزي الشهيد .. أخطأت عندما غضبت يوم 28 يناير , ألم تعرف أنه ليس من حقك أن تغضب , ليس من حقك أن تعبر عن غضبك , عزيزي ؛ تلك عقيدة عالمية , من يغضب يجب أن يغضب في صمت ؛ وإلا .. عندما يغضب مواطن محتلة أراضيه يلقب بالإرهابي , وعندما تغضب أنت عزيزي الشهيد يلقبوك بالمخرب , ألم تكن تعرف أن هذا الشعب السباق دائماً سوف يخترع تلك الجملة الأثيرة إلى قلبه "حرام عليكوا .. خربتوا البلد" ؟!!
عزيزي الشهيد .. أخطأت عندما صمدت في الميدان 18 يوماً , ألم تكن تسمع ذلك الشعب الذكي وهو يقول "هما اللي قاعدين في الميدان دول عايزين إيه بالظبط ؟" .. ألم تسمعه مرة أخرى وهو يدعو الله بأن يرسل عليك سيولاً لتترك الميدان هارباً ؟ .. ألم تسمعه وهو يطلب من حكامه ـ عفواً ؛ آلهته ـ أن يحاصروك ويقطعوا عنك المدد , بل ويشعلوا فيك النار إن أمكن ؟!!

عزيزي الشهيد .. أخطأت عندما سمحت لمن جلسوا في بيوتهم يشاهدون أفلام موجة كوميدي ونشرات أخبار القناة الأولى أن يحتفلوا معك يوم 11 فبراير , بم كانوا يحتفلون ؟ لماذا تركتهم يحتفلون ؟
عزيزي الشهيد .. أخطأت عندما عدت للميدان مرة أخرى تطالب بالديمقراطية , تطالب بتسليم السلطة لمن تختاره أنت , تغضب ـ مرة أخرى ـ ممن استراحوا على كرسي الحكم وتجاهلوا رغباتك وآمالك , ألم أقل من قبل أنه ليس مسموحاً لك بالغضب ؟!!

عزيزي الشهيد .. أخطأت عندما طالبت بحساب المخطئ , ألم تعرف أنه في بلدنا لا أحد يخطئ ؟ ألم تعرف بأننا شعب ينجب حكاماً من الملائكة ؟ .. ملائكة ؟! .. لا لا .. ليسوا ملائكة .. إنهم أنصاف آلهة .. أنصاف آلهة ؟! .. لا لا .. إنهم آلهة , منذ سبعة آلاف سنة ومصر لا يحكمها إلا إله , منذ رمسيس ومينا , مروراً بمحمد علي وفاروق , وصولاً لعبد الناصر والسادات ومبارك والمجلس العسكري .. كلهم آلهة , كان يجب أن تسبح بحمدهم وتسجد لهم ؛ لا أن تشتمهم وتغضب منهم , هل صبئت عن دين المصريين وتسب آلهتهم العوالي ؟!!
عزيزي الشهيد .. أخطأت عندما مارست حقك في أن تعبر عن رغبة هذا الشعب ؛ تسألني لماذا أخطأت ؟ لأنك ـ أساساً ـ لم تعرف رغبة هذا الشعب , ألا تعرف هذا الإختراع الذي كان للمصريين السبق فيه ؟ إختراع "الاستقرار" , ألا تعرف ما هو الاستقرار ؟ .. سأقول لك ؛ يتداول هذا الشعب السباق دائماً مثل يقول "إحييني النهاردة وموتني بكرة" , هذا هو الاستقرار يا عزيزي , المصري الحق يريد أن يضمن غذاء بطنه اليوم ولا يهمه الغد , يهمه فقط الحاضر ولا يفكر مطلقاً في المستقبل , ليس ذنبي أنك لا تعترف بهذا الاستقرار , تلك مشكلتك وحدك !

عزيزي الشهيد .. أخطأت عندما تخيلت أنه يمكنك أن تقضي على الفاسدين , يا عزيزي ؛ هناك مثل آخر يحبه هذا الشعب العظيم , يقولون دائماً "اللي نعرفه أحسن من اللي منعرفوش" , لذا ؛ فالفاسد الذي يعرفه المصرييون سيعود , سيعود ممتطياً "حماره" الأبيض لينقذ هذا الشعب من الذي لا يعرفونه !
عزيزي الشهيد .. هل عرفت لماذا أنت مخطئ ؟ عزيزي الشهيد .. هل أدركت مدى خطأك في حق هذا الشعب ؟؟ عزيزي الشهيد .. الأهم من هذا ؛ هل أدركت مدى جرمك في حق نفسك ؟؟؟

إن لم تكن أدركت خطأك وجريمتك ؛ فسأقولها لك صريحة , لقد أخطأت وضحيت بنفسك من أجل من لا يستحق تضحيتك , من أجل ناس تمنوا لو رأوك حياً أن يقذفوك بألسنتهم وربما بحجارتهم , دمك رخيص عند الشعب الذي كنت تعتقد أنك تنتمي إليه , دمك عند المصريين أرخص من لتر بنزين أو سولار , دمك عند المصريين أرخص من رغيف خبز بخمس قروش تتخاطفه الأيدي والبطون .

لقد أردت وحلمت أن تسمع شعبك كلمة حق , ولكنه كما قلت لك من قبل ؛ شعب من النيام ..
ويا عزيزي الشهيد .. النيام لا يسمعون , لا يرون , لا يتكلمون ؛ والأهم ؛ لا يعقلـــــون !

*مقال كتبته إبان نهاية فترة حكم المجلس العسكري في عام 2012 , وأجده صالحاً تماماً للتعبير عن الفترة الحالية ؛ بعد ثبوت صحة نبوءة كاتب المقال بعودة الفساد ممتطياً "الحمار" الأبيض !